كيف نواجه فجوات النفاق في أنفسنا ؟ ؛ بمثل القتال في سبيل الله . إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ( وتتصف حركتهم القتالية بصبغة الإيمان فهي ليست أشرا ولا بطرا ولا طغياناً ولا عدوانا ، وهو يكون ) صفا ( يوحد فئاتهم المختلفة تحت راية التوحيد ، كما إنه يكون متينا في الباطن والظاهر ؛ فإذا بالمقاتلين ) كأنهم بنيان مرصوص .
( وقتالهم تحت راية التوحيد وبقيادة الأنبياء - ومن هم امتداد لهم - حيث يكون احترامهم للقيادة الربانية في القمة ) وحين أذى بنو إسرائيل نبيهم وقائدهم موسى عليه السلام فإنه قال لهم لم تؤذونني وأنتم تعلمون إني رسول الله إليكم ( وحينما شذوا عن مسيرة القيادة الربانية بايذاءهم رسول الله وانحرافهم عنه ) زاغوا ، فأزاغ الله قلوبهم ( لأنهم فسقوا عن أمر الله ) والله لا يهدي القوم الفاسقين .
( ومثل النبي موسى عليه السلام ، النبي عيسى عليه السلام جاء لقيادة قومه ولكنهم انحرفوا عنه واتهموه بالسحر ) وكانت رسالة عيسى تصديقاً بالتوراة وتبشيراً بالقران وبالنبي محمد صلى الله عليه وآله وكانت مؤيدة بآيات بينات مثل إحياء الموتى ) ولكن قومه كفروا وقالوا هذا سحر مبين .
( واليوم هذه رسالة الله التي أنزلت على النبي محمد ) ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب ( وهو يرفض دعوة النبي ) ويدعى إلى الإسلام ، والله لا يهدي القوم الظالمين ( الذين يفترون على الله كذباً كالذين حرفوا دين الله الذي انزل على الأنبياء كموسى وعيسى عليهما السلام .
بينات من الآيات :
[ 1 ] كل شيء يُسبح لله تكوينيًّا ، ويسبِّحه بالقول . تكوينيًّا لأن في كل شيء آية هادية إلى قدرته وعظمته وجلاله ، فنقصه يهدينا إلى كمال خالقه ، وحاجة بعضه إلى بعض تهدينا إلى صمدانيته ، وأنه الذي يؤلف بين الأشياء ويزوجها ويكاملها . . وهو يسبحه بالقول ولكننا لا نعي ذلك لانعدام اللغة المشتركة بيننا وبين الطبيعة .
والتسبيح هو : البصيرة الأصيلة التي تنبثق منها سائر بصائر الوحي ، وهو أعلى مراتب العرفان بالله ، كما أن الجهاد أعلى درجات العمل ، والقلب المسبح هو الذي يبعث صاحبه على الجهاد ، ويجعله مقاتلا مصلحا في الأرض ، يسعى بكل خير ، لا مفسداً ولا أشراً ولا بطراً . والتذكير بتسبيح كل شيء يهدي الإنسان إلى أن عدم تسبيحه أو طاعته له عز وجل ليست معصية لأمره وحسب بل شذوذا عن سنن الطبيعة ومسيرتها .
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وليس التسبيح يصنع منه إلها ( كما هو الأمر بالنسبة للآلهة المزيفة التي يصنعها الناس بانبهارهم بها ) بل هو بذاته إله لا يزيده تسبيح أحد
من هدى القرآن — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣٨