الإطار العام : استراتيجية التحرك الرسالي
ما هي صبغة التحرك الرسالي واستراتيجيته ؟ .
نستلهم من سورة الصف خمسة بصائر هي تحدد لنا ذلك :
أولًا : إن الحركة الرسالية ربانية الصبغة كما قال ربنا سبحانه : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً [ البقرة : 138 ] ، ولذلك فهي لا تخضع لأطر عنصرية أو إقليمية أو حزبية ، إنما تتسامى إلى حيث المؤمنون كالجسد الواحد ، يشد بعضهم بعضا .
وهذه الصبغة تتجلى في تسبيح الله تعالى في فاتحة السورة ؛ فكل ما في السماوات والأرض يسبح لله وحده ، فهو وحده القدوس ، أما غيره فيستمد قداسته وشرعيته منه وبقدر قربه منه ومن قيم الوحي ( الآية : 1 ) .
ثانياً : انعدام المسافة بين النظرية والتطبيق ، بين القول والفعل ، لأن هذه هي مسافة المقت والفشل ، وثغرة يتسرب منهاالنفاق إلى ضمير الحركة ، كما يتسلل منها العدو إلى كيانها ( الآيات : 2 - 3 ) .
ثالثاً : الوحدة في الظاهر والباطن ، كما البنيان المرصوص ، لا ترى فيه فطوراً يذهب بصلابته ، ولا خدشاً ظاهراً يجعل العدو يطمع في هدمه . ( الآية : 4 ) .
رابعاً : التسليم للقيادة الإلهية المتمثلة في رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام باعتبارها وسيلة إلى الله تعالى ، ومحوراً لوحدة عباده المؤمنين ( الآيات : 5 - 7 ) .
خامساً : الجهاد في سبيل الله باعتباره يمثل حالة التحدي الشجاع لأعداء الرسالة .