هدى من الآيات :
في هذا الدرس ترسم الآيات الكريمة المنهج السليم للعلاقة بين المؤمنين والكفار ، وإنما قدم الله التأكيد على ضرورة المقاطعة ، والتأسي بخليله إبراهيم عليه السلام لأنها الأصل ، وهنا ينثني السياق لعلاج الموضوع في بعض تشعباته الأخرى .
فبعد أن يؤمل المؤمنين الذين صمدوا أمام الرغبة الجامحة في تولي الكفار أو مودتهم ، وصبروا على الضغوط المتواصلة من قبلهم ، يؤملهم بالعاقبة الحسنى ، المتمثلة في تحطيم عناد الكفار على صخرة الصمود فينهزمون ، وهنالك يسمح لهم بإقامة العلاقات الاعتيادية ، ثم ينهى عن أي لون من الولاء للمحاربين منهم ، سواء الذين يحاربون مباشرة ، أو الآخرين الذين يعينون على محاربة الحق وأهله ، وَيَعُدُّ من يتولاهم ظالما . وفي الآيتين ( الثامنة والتاسعة ) دلالة واضحة حتى على حرمة البر والإقساط لهم . وإلى جانب هذا التفريق بين الصنفين ( المحاربين والمسالمين ) هناك موقف واحد من قبل الإسلام تجاههما في الحقل الاجتماعي والأسري ، وبالتحديد في موضوع هجرة المؤمنات إلى الإسلام والمجتمع المؤمن ، فإنه لا يعتبر ولاية الزوج عقبة في قبول هجرتهن إذا تبين منهن الصدق ، بل ويحرم على المؤمنين إرجاعهن لأزواجهن الكفرة ، وهذا لون من الحماية التشريعية والاجتماعية ، فإنه ليست للكافر الولاية على المؤمنة ، كما لا يجوز للمؤمن أن يتزوج الكافرة بالأصل أو بالردة ، ويبيح الدين الزواج من الكافرات إذا آمَنَّ لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله .
ولكن لا تضيع في هذا المجال الحقوق المالية ، إنما يحفظها الإسلام حتى للكفار حيث يقرر لكل ما أنفق . للكافر الذي أسلمت زوجته ، وللمؤمن الذي كفرت زوجته ، وذلك شاهد عدل الله وحكمته .
بينات من الآيات :
[ 7 ] عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً أي تتحول العلاقة بين الفريقين من العداء إلى المودة ، إما بدخول أولئك الإسلام ، أو بتحولهم من حالة المحاربة إلى حالة السلم ، فالإسلام إذن لا يحارب الكفار بوصفهم عنصراً إنما يحاربهم لموقفهم السلبي من الحق وأهله ، ونهتدي من الآية الكريمة إلى فكرتين :
الأولى : أن السلام الذي ينشده الإسلام هو السلام المدعوم بالقوة والعزة ، لذلك يدعو أتباعه لمقاطعة العدو وتحديه حتى يسلموا أو يستسلموا ، ذلك لأن الخضوع له ليس سبيلا
من هدى القرآن — صفحة 422
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٢