تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
في الأخلاق ، ولذلك كان حكمه الإباحة ( لا ينهى ) حتى مع المسالمين ، أما العدالة فهي واجبة تجاههم ( أي غير المحاربين ) ، ومثل هذا التعامل غير مناسب مع المحاربين ، حتى ولو كانت العدالة واجبة تجاههم في بعض الجوانب . [ 10 ] ويمضي بنا السياق شوطا آخر في الحديث عن ضرورة التمحض في العلاقات الإيمانية فيبين أن الصِّلات الزوجية لا ينبغي أن تكون حاجزا دون الولاء الإيماني ، لأنه أسمى من كل علاقة ، وهو يفصل بين المؤمنة وزوجها الكافر ، كما يفصل بين المؤمن وزوجته الكافرة ، بالرغم من أن أكثر الناس يزعمون أن الزوجة تابعة لزوجها في كل شيء حتى في دينها وولائها ، في حين يؤكد القرآن استقلالها في القضايا المتصلة بمصيرها ، فلا يحق لها أن تبقى رهينة إرادة الزوج الكافر لو اختارت الإسلام عن وعي وقناعة ، ولا يجوز للمؤمنين أن يرفضوها أو يرجعوها إلى زوجها فإنها حرام عليه ، إذ لا ولاية لكافر على مؤمن ولا على مؤمنة . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ بهدف معرفة صدق نواياهن وخلوصها عن أي هدف مادي ، كأن تكون الواحدة قد هاجرت هربا من العصمة الزوجية أو طمعا في مؤمن ، وتأتي أهمية الامتحان من أن المجتمع المؤمن ينبغي أن ينتقي أفراده انتقاء ، وبالذات عندما يواجه التجمع الإيماني محاولات التسلل والاختراق من قبل أعداء الدين ، أما كيفية الامتحان فإن القرآن لا يحددها ، بل يترك الأمر للمؤمنين أنفسهم يجتهدون على أساس معطيات الظروف ، ولكن يجب ألَّا يدفعهم ذلك إلى الظن السيئ ، أو التمنع من قبول انتماء الآخرين إلى صف المجتمع المؤمن بحجة الخوف من الاختراق مما يسبب في حالة الانطواء والانغلاق ، فإن الشخصية الواقعية للناس لا يعلمها إلا الله . اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فإنهن إذا خدعن المؤمنين فلن يخدعن الله ، وهكذا يجب أن يأخذن الامتحان الإلهي بعين الاعتبار ، وربما ظنت الواحدة منهن أنها قادرة على اللعب على المؤمنين فهل تفلت من عدالة الله أيضا ؟ كلا . . وإنما يجب على المؤمنين الاجتهاد والحكم على أساس المعطيات العلمية الممكنة . أما عن كيفية امتحان الرسول لهن فقد جاء في مجمع البيان قال ابن عباس : [ صالح رسول الله صلى الله عليه وآله بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فهو لهم ولم يردوه عليه ، وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه ، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب والنبي صلى الله عليه وآله بالحديبية فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم - وقال مقاتل هو صيفي بن الراهب - في طلبها وكان كافرا ، فقال : يا محمد أردد علي امرأتي فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة