عَبَدَ المَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ »
« 1 » .
ويبدو لي أن كثيرا من البشر يضلون حين يجمدون على حدود الأسماء والحروف الدالة عليه أو على حدود آيات الله دون أن ينفذوا ببصائرهم وحقائق إيمانهم إلى المعنى ، ولعل أساس طائفة من أقسام الشرك هو هذا الجمود ، ومن هنا جاءت آيات الذكر لتوجهنا إلى الله بإشارات فطرية هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وسيأتي إن شاء الله بعض التدبر في هذه الكلمات المضيئة . عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام :
« الغَيْبُ مَا لَمْ يَكُنْ وَالشَّهَادَةِ مَا قَدْ كَانَ »
« 2 » .
وإحاطة الله بالغيب علما آية قدرته النافذة ، أَوَلم يقل ربنا سبحانه : * وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ . . الآية [ الأنعام : 59 ] . أوتدري كيف نستدل على أن ربنا عالم الغيب ؟ لأنه تعالى قبل أن يخلق الخلائق علم كيف يخلقها بلا مثال سبق ، ولا نقص لحق ، فلولا علمه السابق كيف كان يخلقها بهذه الدقة والمتانة ؟ .
هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وسعت رحمته كل شيء ، وتفضل على المؤمنين برحمة خاصة .
[ 23 ] في كل أفق ومع كل شارقة وغاربة ، وعلى كل صغيرة وكبيرة آياته ، فمن هو وما هي صفاته ؟ أنى ألقيت ببصرك شاهدت آثار ملكه وعظمته ، وأي شيء رأيت أنبأك بقدرته وحكمته ، وأي حدث شاهدت لامست تجليات عزته وجبروته ، فمن هو وما هي أسماؤه ؟ .
سؤال يرتسم على كل شفة ، وبكل مناسبة ، ويأتي الجواب : إنه هُوَ ويلتقط الفكر هذه الإشارة ليجمع بها خيوط معارفه ، بلى ؛ هو غيب كل شاهد ، وباطن كل ظاهر ، هو نور كل ظلام ، وخالق كل مخلوق . هُوَ وكفى بذلك تذكرة لمن كان له قلب ، أوليس في القلب فطرته ، وفي أغوار كل فؤاد أشعة من نور معرفته ؟ .
ولكن ما هي أسماؤه الحسنى ؟ .
اللَّهُ فهو الإله الحق ، الذي اجتمعت فيه كل صفات الألوهية ، فأشرنا إليه ب - ( الألف واللام ) وقلنا : اللَّهُ ولم نقل : ( إله ) فهو الإله الحق الذي لا يحق لغيره ادعاء الألوهية ، وهكذا تكون الأسماء التالية تفسيرا لاسم اللَّهُ وبالذات الجملة التالية له هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فلأنه لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فهو اللَّهُ ولا غيره إله . ولكن ما هي مظاهر ألوهيته وتجلياتها ؟ .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 87 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 79 .