تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الجنة هم الذين تتوفر فيهم الخصال الثلاث ( تقوى الله ، والاستعداد للآخرة ، والإحساس برقابته ) ، وكما يختلف الفريقان في الدنيا في صفاتهم فإنهم يختلفون في العقبى في مصائرهم . لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ إذن فلنبحث عن صفات هذا الفريق ونسعى لتقمصها ، ونبحث عن تجمعهم فننتمي إليه حتى نفوز معهم في الدنيا والآخرة . وهكذا تتوالى آيات الذكر تُبصِّرنا بمدى تميز المؤمنين عمن سواهم لكيلا يغرنا إبليس بأنهما سواء . كلا . . لا تستوي الجنة والنار ، ولا تستوي الحسنة والسيئة ، ولا يستوي النور والظلام ، ولا الظل ولا الحرور ، كذلك لا يستوي الصالحون أصحاب الجنة والمسيئون أصحاب النار ، بالرغم من أنهما في الدنيا يتعايشان في بلد واحد ، وربما تحت سقف واحد ، ويتراءى للمعاين أنهما سواء ، بل ويحاول المسيئون تمييع الفرق بينهم وبين الصالحين ، والدعاية بأنهم ما داموا في الدنيا لا يؤاخذون بسوء أفعالهم فهم في الآخرة كذلك بمنجى منها ، كلا . . إنهم ليسوا سواء ، ومعرفة هذه الحقيقة تساهم في بعث الإنسان إلى الصلاح . [ 21 ] وإذا كان أصحاب الجنة هم الفائزين ، فكيف نبلغ درجاتهم ؟ إنما بالقرآن الذي لن يأتي مثله مذكِّراً للإنسان بربه ، ومربِّياً له على روح الإيمان والتقوى ، ذلك أنه لو نزل على الجبال لتصدعت فكيف لا يستجيب له قلب الإنسان ؟ ! . لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ والتدبر في هذه الآية يهدينا إلى عدة حقائق : الأولى : أنه تعالى أضاف اسم الإشارة هَذَا إلى القرآن ؟ لماذا ؟ ربما لأنه أراد أن يذكِّر قارئ القرآن بأن المعنيَّ بالكلام هو كتابه الذي بين يديه ، وأنه يتضمن من الآيات والحقائق ما يصدع القلب ، فإذا لم يخش تاليه ربه بسببه فليعلم أن قلبه أقسى من الجبال . وإذا كانت الإشارة متوجهة إلى القرآن كله فهي تشير بصورة خاصة إلى الآيات القرآنية ذاتها التي تقع في سياقها من سورة الحشر - بصفة أخص - وكيف لا تكون كذلك وهي تشتمل على تجلي الله للمؤمنين بأسمائه الحسنى ؟ ! . الثانية : جاء اسم القرآن بالذات في هذا السياق لماذا ؟ ربما لأن بلوغ الخشية والنفع بالآيات يكون بتلاوتها وكونها مقروءة ، وليس بمجرد اقتنائها أو التزين بها ، فالجبل يخشع ويتصدع لو أنزلت عليه الآيات التي تقرأ . الثالثة : أن الجبل لا يخشع ولا يتصدع من القرآن بحروفه وورقه ، إنما يصير إلى ذلك
من هدى القرآن — صفحة 397 | السيد محمد تقي المدرسي