الشخصي عند الله حيث القرب والمنزلة الخصيصة له عنده ، وباعتباره القيادي ، وهذا الاعتبار ( الأخير ) يبقى للأئمة ، والقادة الصالحين من بعده ، وللولي الفقيه في غيبة الإمام المعصوم يتصرف فيه كما يراه على ضوء النص والعقل والمصلحة ، وقد ذكر المفسرون أن الآية تخص قرابة الرسول من بني هاشم ، وقد استفاضت نصوص أهل البيت عليهم السلام على ذلك .
وَالْيَتَامَى هل هم من ذوي القربى أم من غيرهم ؟ .
جاء في مجمع البيان : روى المنهال ، عن عمر ، عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنه قال :
« قُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ :
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
قَالَ : هُمْ أَقْرِبَاؤُنَا ومَسَاكِينُنَا وأَبْنَاءُ سَبِيلِنَا »
ثم قال ( صاحب المجمع ) : [ وقال جميع الفقهاء : هم يتامى الناس عامة ، وكذلك المساكين ، وأبناء السبيل ، وقد روي ذلك أيضا عنهم ] « 1 » .
وَالْمَسَاكِينِ الذين لا يجدون قوت يومهم من شدة الفقر من ذوي القربى .
وَابْنِ السَّبِيلِ الذي انقطع به في السفر من ذوي القربى .
ولهذه القسمة ثلاثة معطيات :
1 - أنها ترفع حاجة المعوزين مما يُحبِّبهم في الدين وفي القيادة ، وينفي أسباب الجريمة والسرقة ، وبعض الخلقيات التي تدفع إليها الحاجة .
2 - كما أنها تساهم في رفع الطبقية من المجتمع بوسيلة مشروعة .
3 - وعلى صعيد التنمية الاقتصادية تحرك اقتصاد المجتمع في دائرة أوسع ، وبصورة أنفع وأكثر فاعلية ، فالإسلام لا يريد الحركة الاقتصادية تنحصر في طبقة معينة ، في أصحاب رؤوس الأموال ، وتبقى الطبقات الأخرى رهينة الفقر والاستغلال ، لأن ذلك ليس نظاماً اقتصاديًّا سليماً ، إنما يحرص على رفع الحاجة والطبقية ، وتحريك المال بوسائل مختلفة ، يفرض بعضها ، كالخمس والزكاة والإرث ، ويحض على بعضها الآخر ، كالصدقة والقرض والدين .
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ أي محصور تداولها بين الفئة الغنية ، ومن هذه الآية الكريمة نهتدي إلى أن الإسلام لا يحرم الملكية الفردية كما في الأنظمة الاشتراكية ، ولا يطلقها تماما كما في الأنظمة الرأسمالية ، إنما يجعل للمحرومين نصيبا محدودا في أموال الأغنياء ، ويضع حداً للملكية الفردية بألَّا تتجاوز حقوق المحرومين إلى الحد الذي تحتكر الثروة ، وتتسلط على
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 431 ، وسائل الشيعة : ج 5 ، ص 113 .