تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الله صلى الله عليه وآله وهُوَ لِلْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ » « 1 » . وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : [ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام السَّرِيَّةُ يَبْعَثُهَا الإِمَامُ فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ كَيْفَ تُقْسَمُ ؟ قَالَ : إِنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا مَعَ أَمِيرٍ أَمَّرَهُ الإِمَامُ عَلَيْهِمْ أُخْرِجَ مِنْهَا الخُمُسُ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ وقُسِمَ بَيْنَهُمْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ ، وإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَاتَلُوا عَلَيْهَا المُشْرِكِينَ كَانَ كُلُّ مَا غَنِمُوا لِلْإِمَامِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ أَحَبَّ » « 2 » . والذين ظفر به المسلمون من بني النضير كان مما سلط الله عليه الرسول بقدرته ، ولم يقاتل المسلمون عليه ، فهو للنبي خاصة من عند الله ، وليس لأحد أن يطالب فيه بشيء ، أو يعترض على قسمته ، فله مطلق التصرف فيه من قبل الباري عز وجل . وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ أفاء : أرجع ورد ، وقالوا : إنما سمي فيئا لأن الله قد جعل الخيرات للرسول ، وإنما تصرَّف فيها الآخرون لمصلحة فإذا حازها الرسول فقد عادت إليه ، والله العالم . فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ استعدادا وسيرا لقتالهم وحربهم ، والإيجاف السير السريع والعَدْو ، والمعنى : إنكم ما كررتم ولا فررتم في ساحة قتال مع العدو بأفراس ولا بإبل ، تقاتلون عليها وتحملون مؤنكم وأنفسكم عنوة للحرب ، حتى يكون لكم نصيب من الفيء جزاء قتالكم ، إنما تحقق النصر بإرادة إلهية مباشرة ، عملت في الغيب ، ودفعت اليهود إلى الاستسلام ، ولا يملك أحد يومئذ إنكار هذه الحقيقة الواقعية حتى يجادل ، ولو كان المؤمنون قاتلوا لما حكم اليهود بالجلاء ، إنما كانوا يسبون ويستعبدون جميعا . وهذا علاج موضوعي معقول للقضية . وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ينصره عليهم ويصرِّفه فيهم وفيما يملكون مطلق التصرف ( تكوينيًّا وتشريعيًّا ) وهذه الصلاحية تنتقل إلى الإمام الصالح من بعده ، وهي حق وصلاحية له في الحكم بفرض الله عز وجل . وتسليط الله لرسله وللمؤمنين على أعدائهم يُجلي إرادته المطلقة للناس ، ولو كان النصر والتمكين وليد القتال بالسيف ، ولكنها تكون أظهر وأجلى حينما ينتصرون ولم يوجفوا خيلا ولا ركابا ، ولم يتحملوا تبعات قتال . وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والمؤمنون مطالبون بالتفكر في هذا الجانب من تاريخهم والاعتبار به ، فإن ذلك يعمِّق فيهم المعرفة بربهم ، ويؤكد لهم سلامة خطهم ، ويعطيهم الثقة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 539 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 43 .