تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
يَكُونَ دُولَةً « 1 » بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 7 ) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ( 8 ) . هدى من الآيات : هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى يثرب ، ليتسنى له أن يبني في جو من الاطمئنان حركته الحضارية ، ويُعدُّ المؤمنين للدور التاريخي الهام الذي ينتظرهم . ولكنه وجد مدينته محاطة بمجاميع من الأعداء لا يقلون خطرا عليه وعلى الرسالة من طغاة قريش ، وهم بنو النضير ، وبنو قريظة ، وبنو قينقاع من قبائل اليهود ، وقد أهمهم الدين الجديد باعتبارهم أصحاب رسالة سابقة ، واعتبروه خطرا على مصالحهم وكيانهم ، وربما يدفعهم العداء مع دين الإسلام إلى الدخول في الحرب ضده . وحيث لا تغيب هذه الحتميات عن الرسول صلى الله عليه وآله فقد سعى لإبرام المعاهدة الأمنية معهم لتحييدهم ، وليتوجه إلى بناء الأمة الجديدة ، وإعدادها لدورها الحضاري . ولكن اليهود نقضوا العهد عداوة لله ولرسوله ، وحسدا من عند أنفسهم ، وكان ذلك أن أتاهم رسول الله يستلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه ، وكان بينهم كعب بن الأشرف ، فلما دخل على كعب قال : مرحبا يا أبا القاسم وأهلا ، وقام كأنه يصنع له الطعام ، وحدَّث نفسه أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ويتبع أصحابه ، فنزل جبرائيل فأخبره بذلك ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، [ وقيل : إنهم قالوا : نعم . يا أبا القاسم ! نعينك على ما أحببت ، ثم خلا بعضهم ببعض ، فقال ( كعب بن الأشرف ) : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه ، ورسول الله إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد ، فقالوا : مَنْ رجل يعلو على هذا البيت يلقي عليه صخرة ، ورسول الله في نفر من أصحابه فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وقال لأصحابه : [ لا تبرحوا ] ، فخرج راجعا إلى المدينة ، ولما استبطؤوا النبي صلى الله عليه وآله قاموا في طلبه . . حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الأشرف ( فقتله ) وأخذ رأسه ] « 2 » . وعزم صلى الله عليه وآله على قتالهم لما وجده فيهم من العداوة والغدر ، بالذات وقد علم بالطابور
هامش
( 1 ) دُولة : تداول القوم الشيء تداولًا ، وهو حصوله في يد هذا تارةً وفي يد هذا أخرى ، والأصل هو الانتقال . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 326 .
من هدى القرآن — صفحة 362 | السيد محمد تقي المدرسي