وواقعنا من خلال الفرائض .
هل قُبلت صلاتك أم لا ؟ انظر إلى نفسك هل انتهت عن الفحشاء والمنكر واقتربت إلى ذكر الله ؟ فإن كانت ، فقد قبلت صلاتك . وهل تقبل منك الصيام ؟ انظر إلى مدى التقوى في نفسك ، فإن زادت تقواها ، فقد تُقبِّل صيامها .
وبكلمة : إذا وجدت في نفسك علائم الإيمان فاعرف بقبول إيمانك . ومن أبرز علائمها التسليم لقيادة الرسول من دون حرج ، ورعاية آداب التعامل معه ، فذلك دليل زكاة القلب ، وطهارته بالإيمان .
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى وإذا كان معنى الامتحان لغويا تطهير الذهب من الشوائب بصهره ، فإن امتحان القلب بمعنى تزكيته من الشك والشرك والكبر والحسد حتى يتهيأ للتقوى أي اتقاء الشهوات والذنوب ظاهرا وباطنا .
أما إذا كان الامتحان - في اللغة - بمعنى امتداد الجلد فمعناه هنا اتساع القلب للمعارف الإلهية مما يجعله يستوعب كلمة التقوى . إن التقوى بذرة مباركة لا تنمو إلا في الأرض النقية .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ لأن طاعة الرسول ( والقيادة الشرعية ) والتأدب في حضرته واحترام مقامه ، إنها جميعا تشفع للذنوب فيغفرها الله ، كما أن معصية الرسول والاستخفاف بمقامه ومجافاته تحبط الأعمال الصالحة .
[ 4 ] أما الذين لم تصقل آداب الرسالة نفوسهم ، ولم تصلح سلوكهم فتراهم يغلظون القول مع الرسول ، ويرفعون أصواتهم فوق صوته ، ولا يراعون حرمة البيوت التي لا بد أن تحجرهم عن الإيذاء . . فإنهم لا يعقلون ، وأي عقل لمن لا يحترم مقام الرسالة ، ولا يكرِّم العلم ولا يعترف بدور القائد القائم بتنظيم الحياة .
إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ولماذا أنشئت الحجرات ؟ أليس لتكون سورا تحجر الأذى عمن يسكنها ؟
فمن معالم المدنية احترام البيوت ، وعدم انتهاك حرمتها ، سواءً بدخولها عنوة أو بإلقاء حجارة أو أذى عليها أو بتسبيب أذى لأهلها ، مثل رفع الصوت المزعج أو إثارة الغبار المؤذي أو تلويث البيئة المضر بأهل البيت ، كل ذلك يُعَدُّ انتهاكا لحرمة البيت ، ومخالفة لحكمة وضع البيوت ، وتعديا على مكان أمن الناس ، ولعله لذلك سميت هذه السورة بالحجرات ، لأن
من هدى القرآن — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٩