[ 23 ] وإذا بلغ الإنسان هذا الدرك فَقَدَ كل فرصة له للهداية ، لأن الله يلعنه ويسد عليه أبواب الهدى .
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وطردهم من رحاب رحمته فَأَصَمَّهُمْ فلم ينتفعوا بتجارب غيرهم وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ فلم يعودوا ينتفعون حتى بتجاربهم ، وهكذا يستمرون في الهبوط حتى الدرك الأسفل . وهذه عاقبة الدول والتجمعات التي لم تقم على أساس الوحي . وهكذا نعرف أن بدء السقوط الكبير قد يكون زللا بسيطا يستهين به صاحبه ، كما قد تكون بداية رحلة الموت ميكروبا يستخف به المريض . . واستخفاف الإنسان بالدفاع ، وبخله بنفسه وماله عن الإنفاق في سبيل الله ، هو بدأ رحلة السقوط الكبير . . وهو بدوره ناشئ من الأمراض القلبية التي لا بد من المبادرة بعلاجها .
[ 24 ] والسؤال العريض : كيف إذا نعالج أمراض القلب ؟ .
الكبر ؛ المرض المستفحل الذي جعل إبليس يرفض السجود لآدم ، وجعل أبناء آدم يرفضون التسليم للقيادة الشرعية عبر التاريخ ؟
الحسد ؛ ذلك الذي أوقد نار الحرب بين هابيل وقابيل ، ولا يزال يجعلنا في صراع دائم ؟
الجبن ؛ الذي هدم حضارات عظيمة لم يدافع أهلها عنها أمام الغزاة البرابرة . وغيرها من أمراض القلب ؟
ويجيب القرآن . . بالتدبر في القرآن أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ والتدبُّر أن نسير بأفكارنا إلى عاقبة الأمور أو دبرها . وحين نتدبر في القرآن فإننا نتفكر في تطبيقات الآيات الكريمة ، وتجسدها في الواقع العملي ، وحسب التعبير القرآني في تأويلها .
الذين يتدبرون في القرآن يطبِّقون آيات القرآن على واقعهم ، فإذا قرؤوا فيها آية تذكرهم بسنن الأولين ، بقوم عاد وثمود . يتساءلون : ماذا لو فعلوا مثل فعلتهم ؟ أفلا يكون جزاؤهم الدمار أيضا ؟ وإذا سمعوا موعظة زجروا أنفسهم بها أو سمعوا مرضا قالوا لعله موجود فينا دعنا نفتش في أوضاعنا عن آثاره ، فإن وجدناه سارعنا لمحاربته وهكذا . .
ولأن مَثَلَ القرآن مَثَلُ الشمس فإن يطبق كل يوم على أهل ذلك اليوم ، فلا بد أن نفتِّش في الواقع الخارجي ، وفي أنفسنا عمن يجري فيهم القرآن بأعينهم وصفاتهم . فمن هم المنافقون اليوم ومن هم المؤمنون ؟ ومن هو الطاغوت الذي أمرنا لنكفر به ؟ ومن هو الإمام الذي تجب طاعته ؟ وما هي الدول التي تنتظر عاقبة قوم عاد ؟ وما هي الحضارات التي تمثل حضارة ذي
من هدى القرآن — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٩