ولعل التعبير بالذنب دون الذنوب يشير إلى إن المراد منه هو مجمل القصور والتقصير الذي لا يخلو منه العبد .
ثالثاً : إن القرآن نزل على لغة إياك أعني واسمعي يا جارة ، فالرسول هو المخاطب والأمة مقصودة بذلك .
ونتساءل - مرة أخرى - عن معنى الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات في هذا السياق ؟
والجواب :
ألف : إنه فيما يتصل بالرسول يعني الشفاعة ، لأن حقيقة الشفاعة هي طلب المغفرة من الله للمذنبين .
باء : إن الاستغفار يعبِّر عن العلاقة الحميدة مع سائر المؤمنين ، فهي ليست عدائية بدليل طلب الرحمة لهم ، وليست تابعية بحيث يسترسل المؤمن مع إخوته باعتقاد أنهم كلهم معصومون من الخطأ ، لأنهم بشر ، والبشر يخطئ ويصيب ، وإذا بالغ المؤمن في حبه لإخوانه وإكرامه لهم إلى درجة الاعتقاد بقداستهم ، فإنه سوف يعطل عقله في تقييمهم وإصلاحهم .
بلين إن لهم ذنوبا ولكنها لا تدعونا إلى قطيعتهم بل إلى إصلاحهم ولو بالاستغفار .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ إنه سبحانه يعلم حركات الإنسان وسكناته في نهاره وليله ، كما يعلم تقلباته الروحية من الكفر والنفاق والكبر إلى الإسلام والإيمان والتقوى .
فلا بد من الحذر الشديد لكي لا نفكر في الخداع ، فإن الإنسان لا يخدع إلا نفسه .
من هدى القرآن — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٣