تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فِي يَدِهِ شَيْئاً . قَالَ سَلْمَانُ : وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ الله ؟ قَالَ صلى الله عليه وآله : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ ، عِنْدَهَا يَتَكَلَّمُ الرُّوَيْبِضَةُ . فَقَالَ - سَلْمَانُ - : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَارَسُولَ الله ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ صلى الله عليه وآله : يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا ، حَتَّى تَخُورَ الأَرْضُ خَوْرَةً ، فَلَا يَظُنُّ كُلُّ قَوْمٍ إِلَّا أَنَّهَا خَارَتْ فِي نَاحِيَتِهِمْ ، فَيَمْكُثُونَ مَاشَاءَ اللهُ ، ثُمَّ يَنْكُتُونَ فِي مَكْثِهِمْ فَتُلْقِي لَهُمُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا . قَالَ - سَلْمَانُ - : ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الأَسَاطِينِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله : مِثْلَ هَذَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ] « 1 » . ولعل هذا النص والنصوص المشابهة تحثنا على مقاومة الفساد ومناهضة الانحراف حتى لا تبغتنا الساعة بدمارها سواء كانت الساعة النهائية للعالم ( يوم القيامة ) أم ساعة أمتنا أم ساعة الأفراد فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ هل ينتفع التلميذ في المدرسة حين يجيب عن الأسئلة خارج قاعة الامتحانات ؟ كلا . . وهكذا لا تنفع التوبة بعد قيام الساعة ، كما قال تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [ الروم : 57 ] . [ 19 ] إذا كان الانتظار والتسويف ، وتجاهل الحقائق واتباع الهوى ، والانغلاق دون هدى الله ، إنها جميعا ينهار بأهله في نار جهنم ! فكيف النجاة ؟ العلم والتوحيد والاستغفار . . ركيزة النجاة ، لأن العلم بالتوحيد يجعل العبد يتحسس بضآلته أمام جبار السماوات والأرض فيستغفر لذنبه ، ولشفقته على أحبائه من المؤمنين يستغفر لهم أيضا . فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وربنا يقول : فَاعْلَمْ لأن العقبة التي تعترض الإنسان أمام التوحيد هي الجهل ، أولم يقل عز وجل : وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] . ولهذا كرر القرآن الحكيم كثيرا ذكر هذا العامل الذي يصرف الناس عن الإيمان والهدى . قال عز من قائل : - قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [ الأعراف : 138 ] . - قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [ الزمر : 64 ] .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 308 .
من هدى القرآن — صفحة 231 | السيد محمد تقي المدرسي