- وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [ الأنعام : 111 ] .
- وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ [ الأحقاف : 23 ] .
- وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] .
- بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [ النمل : 55 ] .
وكلما ازداد البشر علما ازداد تواضعا ، لأنه يعرف حجمه بإزاء سائر ما يعلم من مخلوقات ، بينما الجهل سبب التكبر ، ولذلك يقول ربنا سبحانه وهو يعالج صفة التكبر في النفس : وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [ الاسراء : 37 ] .
وكلما ازداد البشر علما ازداد خشوعا لربه ، أليست الكائنات مرآة أسماء الله ، وتجليات خلقه وقدرته وحكمته ؟
وهكذا تتصل كلمات هذه الآية ببعضها ، فالعلم يهدينا إلى التوحيد ، والتوحيد يهدينا إلى الاستغفار ، لأن الاستغفار هي حالة النفس عند معرفة الرب ، ووعي قدرته وهيمنته وعظمته ، إنه الإحساس بالتقصير في مقام الألوهية ، إنه الإحساس بالذنب المقرون بالتطلع نحو الإصلاح ، وأي سلَّم أفضل لبلوغ درجة القبول عند رب العزة من معراج التوبة ، أم أي تحية أكرم عند لقاء العبد بربه من التسليم ، وأي حالة تسليم أفضل من الاستغفار . ثم إن الكبر هو الحجاب الأكبر الذي يمنع إشراقة نور الحق على جنبات الفؤاد ، وأي علاج أنجح من الاستغفار لاقتلاع جذوره .
ليس من اليسير القضاء على كبر النفس ، لأن منشأ الكبر هو الجهل ، والجهل هو من ذات النفس ، ومرتكز في صميم خلقته ، وإنما بدوام الاستغفار من الذنب نستطيع القضاء على الجهل ومظهره المتمثل في الكبر . والذي يستغفر لذنبه يزداد تقوى وورعا من العودة إليه ، كما يزداد عزما لتنفيذ واجبات الدين واجتناب محرماته .
ويتساءل البعض : كيف أُمِرَ الرسول صلى الله عليه وآله بالاستغفار ؟ أوَلَيس هو المعصوم من كل ذنب ؟ بلى ، ولكن :
أولًا : ليكون قدوة لأمته في الاستغفار .
ثانياً : لأن الحضور في مقام الرب يستدعي الاستغفار ، لأنه المعراج إلى المزيد من الكمال ، ولأنه - أيضاً - الحبل الممتد بين الربِّ والعبد حتى لو كان الفرد غير مذنب بالذنوب المعروفة .
من هدى القرآن — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٢