تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
هدى من الآيات : هل يكفي الإنسان مكسبا أن يمارس العمل أنَّى كان ؟ كلا . . بل لا بد أن يكون العمل على أساس الإيمان بالله وبرسله ، والتسليم لما جاءت به الرسالة . أما الذين يكفرون بذلك فإن الله يضل أعمالهم . هكذا تذكر آيات الدرس الأول من سورة القتال بالأسس الثابتة للعمل المقبول ، وهي : أولًا : الإيمان بما نزل على محمد صلى الله عليه وآله دون تمييز أو انتقاء . ثانياً : اتباع الحق ، ونبذ الباطل . ثالثاً : الجهاد في سبيل الله . وعن الأساس الثالث الذي يمحِّص الله به قلوب المؤمنين ، ويطهِّر صفوفهم من المنافقين ، يفصل السياق انسجاما مع الإطار العام للسورة المباركة ، ويبيِّن هنا درجات الشهداء حيث يتقبَّل الله أعمالهم ، ويهديهم ، ويصلح بالهم ، ويدخلهم الجنة التي وعدهم إياها وعرفهم بها . ويحِّرض ربنا على الجهاد الذي يَعُدُّه نصرا لدين الله ، بأن يَعِدَ المؤمنين بالتأييد الظاهر المتمثل في النصر ، والباطن المتمثل في الحق تثبيت الأقدام . كما ينذر الكافرين الذين رفضوا قبول الرسالة ككل ، فلم يتبعوا الحق ، ولم يجاهدوا في سبيل الله - إذ المنافقين من فئة الكفار واقعا ، وقد تشير لهذا الجمع بين الفئتين الآية الأولى حيث أشارت للكفر وإلى الصد - بزلزلة المواقف ، وعدم ثبات القدم ، كما بضياع الجهود ، وضلال الأعمال ، كما ينذرهم بإحباط العمل جزاء كرههم لما أنزل الله ، ويأمرنا بالسير في الأرض لنرى بأنفسنا هذه الحقيقة ، وكيف أن مخالفة الحق سببَّت في هلاكهم وتدميرهم كليا . بينات من الآيات : [ 1 ] لماذا يضل الله أعمال الكافرين ؟ وكيف تتلاشى جهودهم ، وتنهار مقاومتهم للرسالة الإلهية ؟ أرأيت الذي يجدُّ السير في اتجاه الشرق وهو يبتغي مدينة في الغرب ، هل يبلغ هدفه يوما ؟ كذلك الذي يعاكس حركة التاريخ ، ويخالف سنن الله في الحياة ، ألم يخلق الله السماوات