هدى من الآيات :
هل يكفي الإنسان مكسبا أن يمارس العمل أنَّى كان ؟ كلا . . بل لا بد أن يكون العمل على أساس الإيمان بالله وبرسله ، والتسليم لما جاءت به الرسالة . أما الذين يكفرون بذلك فإن الله يضل أعمالهم .
هكذا تذكر آيات الدرس الأول من سورة القتال بالأسس الثابتة للعمل المقبول ، وهي :
أولًا : الإيمان بما نزل على محمد صلى الله عليه وآله دون تمييز أو انتقاء .
ثانياً : اتباع الحق ، ونبذ الباطل .
ثالثاً : الجهاد في سبيل الله .
وعن الأساس الثالث الذي يمحِّص الله به قلوب المؤمنين ، ويطهِّر صفوفهم من المنافقين ، يفصل السياق انسجاما مع الإطار العام للسورة المباركة ، ويبيِّن هنا درجات الشهداء حيث يتقبَّل الله أعمالهم ، ويهديهم ، ويصلح بالهم ، ويدخلهم الجنة التي وعدهم إياها وعرفهم بها .
ويحِّرض ربنا على الجهاد الذي يَعُدُّه نصرا لدين الله ، بأن يَعِدَ المؤمنين بالتأييد الظاهر المتمثل في النصر ، والباطن المتمثل في الحق تثبيت الأقدام .
كما ينذر الكافرين الذين رفضوا قبول الرسالة ككل ، فلم يتبعوا الحق ، ولم يجاهدوا في سبيل الله - إذ المنافقين من فئة الكفار واقعا ، وقد تشير لهذا الجمع بين الفئتين الآية الأولى حيث أشارت للكفر وإلى الصد - بزلزلة المواقف ، وعدم ثبات القدم ، كما بضياع الجهود ، وضلال الأعمال ، كما ينذرهم بإحباط العمل جزاء كرههم لما أنزل الله ، ويأمرنا بالسير في الأرض لنرى بأنفسنا هذه الحقيقة ، وكيف أن مخالفة الحق سببَّت في هلاكهم وتدميرهم كليا .
بينات من الآيات :
[ 1 ] لماذا يضل الله أعمال الكافرين ؟ وكيف تتلاشى جهودهم ، وتنهار مقاومتهم للرسالة الإلهية ؟ أرأيت الذي يجدُّ السير في اتجاه الشرق وهو يبتغي مدينة في الغرب ، هل يبلغ هدفه يوما ؟ كذلك الذي يعاكس حركة التاريخ ، ويخالف سنن الله في الحياة ، ألم يخلق الله السماوات
من هدى القرآن — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٦