- 9 بعد بيان هذه الصفات التي تبصِّرنا الفروق بين المؤمنين والكفار ، ترى السياق ينعطف لبيان المنافقين ، حيث بيَّن أمثالهم أيضاً ، ويجعل القتال في سبيل الله محك التجربة لهم ، فحين ينتظر المؤمنون حقاً وبفارغ الصبر الأوامر الإلهية بالقتال ترى أولئك إذا نزلت سورة محكمة وذُكِرَ فيها القتال ينظرون نظر المغشي عليه من الموت ( خوفاً وحزنا ) . وهكذا يخرج الجهاد أضغانهم ، ويظهر مرض قلوبهم .
وقد كان خيراً لهم لو أنهم صدقوا الله في ساعة الجد . ( الآيات : 21 - 20 ) .
- 10 وإذا ملكوا السلطة - وهي مختبر آخر بعد الجهاد لحقيقة أنفسهم - تراهم يفسدون في الأرض ، بمنع إعمارها ، ونشر الرذيلة ، والفسق ، والظلم بين أرجائها ، ويقطعون أرحامهم ، كما فعلت بنو أمية وبنو العباس بآل الرسول صلى الله عليه وآله . أولئك الذين لعنهم الله فأصمَّهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية شواهده . ( الآيات : 23 - 22 ) .
- 11 والقرآن ميزان لمعرفة حقائق الناس ، ولكن لمن تدبر فيه . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها فلا تنفذ بصائر القرآن إلى أفئدتهم . ( الآية : 24 ) .
- 12 ويهدينا السياق إلى سبب الضلالة بعد الهدى عند هذا الفريق من مرضى القلوب ، الذين سقطوا في وهدة النفاق ، ويقول : إن هؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد أن عرفوا السبيل فإنما الشيطان سَوَّل لهم بأن زين لهم الضلال وأملى لهم . ( الآية : 25 ) .
- 13 وإنَّ من مثالب المنافقين ومؤامراتهم القذرة أنك تراهم يقولون للذين كرهوا ما نزل الله من الهدى ؛ نحن معكم ، وسوف نطيعكم في بعض الأمر ، ونتعاون على ضرب الإسلام ، والله يعلم إسرارهم ، كما يعلم إعلانهم . ( الآية : 26 ) .
وأنهم يزعمون أن اتصالهم بالعدو يوفر لهم الحماية ، ولكنهم ماذا يصنعون غداً حين تضرب ملائكة الموت وجوههم وأدبارهم ، ولا ينفعهم يومئذ أعوانهم من المشركين ، بل لا ينتفعون حتى من أعمالهم الصالحة ، ذلك لأنهم اتبعوا ما أسخط الله ، وكرهوا رضوانه المتمثل في طاعة الرسول ، والنصح للقيادة الشرعية ، والتسليم لأوامر القتال الصادرة منها فأحبط الله أعمالهم . ( الآيات : 28 - 27 ) .
- 14 ويعتمد المنافقون على مبدأ السرية ، ولكن أيحسبون أن الله لن يخرج أضغانهم ، ويظهر مرض القلب الذي تنطوي عليه أنفسهم بالأمر بالقتال ؟ !
بلى ؛ إن ربنا قادر على كشفهم الآن ، بتغيير صورهم ، بل إنك قادر على معرفتهم من
من هدى القرآن — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٣