غيرهم بعد توبتهم حيث يَعُدُّهم كالذين لم يذنبوا أبدا وهم المتقون من عباده .
وقال المفسرون : " إن المراد من أحسن الأعمال الواجبات والمندوبات ، بينما المباحات لا ثواب عليها بالرغم من حسنها " .
وقد يقال : إن لقبول الحسنات أيضا شروطا لا تتوافر فيها جميعا فلا يتقبل الله منها إلا الأحسن ، مما يبعث الإنسان إلى السعي لتحقيق كل شروط العمل الصالح . مثلا لا يقبل الله من الصلاة إلا ما التفت العبد فيها إليه ، فلنقم الصلاة بحيث يتقبلها الله جميعا لا جزء منها هو الأحسن وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ أوَ ليسوا قد تابوا إلى الله منها توبة نصوحا ، والله سبحانه هو التواب الرحيم ؟
فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ أولئك الصالحين الذين أخلصوا لله حياتهم ، وأية كرامة أعظم لأمثالنا أن يدخلنا الله في الصالحين من عباده ونحن ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ؟ !
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ .
[ 17 ] ويضرب القرآن مثلا من واقع الصراع بين الأجيال ، حيث يتمرَّد الجيل الصاعد على قيم الحق وتقاليد الصلاح عند الجيل السائد ، لنعتبر به وألا نهلك باتباعه .
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا بينما الدين أوصانا بالإحسان إليهما نجد هذا الفاسق يضجر من والديه اللذين هما أصل وجوده وكل خير فيه ، ويقول لهما : أف لكما .
وكلما يحذره الوالدان من مغبة الإيغال في الخطيئة ينهرهما ، ويكفر بالجزاء قائلا :
أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ بعد الموت للحساب ، كلا . . إنه وعد مكذوب ، ثم يستشهد بما درج عليه الجاحدون للجزاء : بأن القرون المتطاولة قد مضت ، ولمَّا يخرج منهم أحد . أرأيت ميتا أحياه الله بعد أن أقبر وأوقفه للجزاء ؟ ! كذلك لا أخرج أنا .
وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أفلا يعلم أن الحياة الآخرة تأتي بعد انقضاء الحياة الأولى ، ويومئذ يبعث الله الأولين والآخرين معا ، ويحقق وعده الحق ؟
وهكذا يتمرَّد الفاسق على تربية الوالدين وهما يبذلان كل جهد ممكن لإقناعه بالحق ، فإذا شعرا بالفشل استغاثا بالله أن يعينهما في إصلاح ابنهما الضال وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ والتربية الحق هي التي تزرع في قلب الولد خشية الله ، إذْ ما قيمة السعادة في الدنيا إذا أعقبها الشقاء الأبدي ؟ !
من هدى القرآن — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٨