والأفراد على أساس أعمالهم فقط ( مؤمن وكافر ) ، إذ هو التصنيف الواقعي .
وتستعرض الآيات الأخيرة صفات الكفار ، كيف استكبروا عن آيات الله وكانوا مجرمين ، وكذبوا بالساعة ، واتخذوا آيات الله هزوا ، وغرتهم الحياة الدنيا ، ومن ثَمَّ استحقوا عذاب الآخرة .
بينات من الآيات :
[ 30 ] يميِّز الله الناس يوم القيامة فريقين :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ الرحمة في الدنيا للمؤمنين تختلف عنها في الآخرة ، ففي الدنيا قد يشوبها البلاء والامتحان ، وفي الآخرة تأتيهم صافية من كل كدر ، ولعل هذا هو إيحاء كلمة فِي رَحْمَتِهِ حيث تحيط بهم رحمة الله من كل صوب ، كما إن في قوله : رَبُّهُمْ لمسة حنان وعطف ، وإشارة إلى رحمات الله في الدنيا .
ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ الذي لا فوز فوقه ، فقد نجوا من عذاب شديد ، وضمَّهم الرب في ضيافته ، وأدخلهم في بحار رحمته . أفيتصور القلب فوزا أعظم منه ؟ تعالوا نسمو إلى حالة التطلع إلى هذا الفوز العظيم ، لعلنا ندركه بتوفيق الله .
[ 31 ] وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فإنهم يدخلون النار ، ويطالبون بالاعتراف بجرمهم المتمثل في استكبارهم ذلك الذي أرداهم في جهنم .
أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ في هذه الآية مصطلحات ثلاثة : الكفر والاستكبار والإجرام . أما الاستكبار : فهو منطلق الكفر ؛ بينما الجريمة : عاقبته ، ذلك لأن الإنسان إذا استقبل آيات الله من دون حجب ، ومن دون مفاهيم وعقائد مسبقة ، فإن فطرته وعقله يقودانه إلى تقبلها ، ولكن إذا ما استقبل الإنسان آيات ربه بواسطة نظارة الاستكبار السوداء ، ورأى نفسه أكبر من الحق ، أو أن ذاته هي المحور وليس الحق ، فإنه لن يتقبلها ، ومتى ما جعل الإنسان نفسه فوق الحق أو عَدَّها هي الحق ، فإنه سوف يتجاوز الآخرين ويظلمهم ويجرم بحقهم ، ونقرأ في الروايات ما يهدينا إلى ذلك :
1 - عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال :
[ الكِبْرُ أَنْ تَغْمِصَ النَّاسَ وتَسْفَهَ الحَقّ ] « 1 »
. 2 - وعنه عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ إِنَّ أَعْظَمَ الكِبْرِ غَمْصُ الخَلْقِ وسَفَهُ الحَقِّ ، قَالَ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 310 .