تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ وكثيراً ما يؤكد الله عدم النصرة في الآخرة ، لأنه لا ينجِّي من عذاب الله ناصر - إن وجد فعلًا - فلا الطواغيت والأخلاء ولا الثقافة الفاسدة والأهواء تنصرنا من الله ، وتنجينا من عذابه ، وهذا غاية الضعف والمسكنة في الآخرة ، فالإنسان يقف فريدا ، وأمامه النار ، ولا يجد من يذب عنه ، فتراه مستسلما . [ 35 ] لماذا يحيق بهم العذاب ، وينساهم الله ، ولا يجدون لهم نصيرا ؟ . أولًا : ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً . ثانياً : وَغَرَّتْكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وتصوَّرتم أنكم فيها ماكثون ، وكفرتم بآخرتكم فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ إنهم لا يخرجون من النار لأنها حاقت بهم ، وصارت مأواهم ، ولا يعاتبهم الله لأنه لا داعي للعتاب ، ما دام قد أدخلهم النار ، والعتاب نوع من الإكرام وهم لا يستحقونه ما داموا قد استهزؤوا بالحق . [ 36 ] فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ربما لأن الله أراد أن ينهي سورة الجاثية التي كانت شديدة الوقع على النفوس بما فيها من آيات الانذار والعذاب بإعطاء الأمل ، فلله الحمد لأنه تعالى يفعل ما يستحق الحمد ، وله الحمد لأنه رب السماوات والأرض ، إذ بث فيهما آياته ، وجعلها هدى للمؤمنين ، ولأنه يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، وله الحمد رب العالمين لأنه خلقهم ورزقهم ، وفطرهم على الإيمان ، وهو بهم رحيم . [ 37 ] وكما أن له الحمد في السماوات والأرض فله السلطان والملك وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فلماذا تتكبرون عن آياته ، ما دام هو واسع الكبرياء ، وإن آيات كبريائه سبحانه تتجلى في كل شيء في السماوات والأرض وَهُوَ الْعَزِيزُ فهو المقتدر القاهر على عباده ، يجري فيهم سننه ، ويمضي فيهم قدره ، شاؤوا أم أبوا ، ولكنه لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته البالغة الْحَكِيمُ فلا يظلم ولا يجور ، ويعطي كل ذي حق حقه ، سبحانه .