تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ « 1 » وَإِسْتَبْرَقٍ « 2 » مُتَقَابِلِينَ ( 53 ) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 ) . هدى من الآيات : ينظر المؤمن إلى الحياة نظرة عقلانية تنعكس على سلوكه الشخصي الاجتماعي وعلى تعامله مع الطبيعة ، فهو يؤمن بالعدالة الإلهية التي تحكم الخلق جميعا ، ويرى أن لكل شيء هدفا خلق من أجله ، فللسماء هدف ، وللأرض هدف ، ولكل مخلوق هدف . وإن سنَّة الجزاء التي تتجلى في جميع أبعاد حياة البشر مظهر لتلك الهدفية ، التي يشير إليها ربنا الكريم ، ولكن في الجانب الاجتماعي منه ، مما يثير السؤال : لماذا لا يتركز الحديث عن الفرد ؟ . والجواب : لأن تفاعل الأفراد مع بعضهم ، ومن ثَمَّ انصهارهم في بوتقة المجتمع - لا يدع المفسر أو الموجه يتحرك عن الفرد الواحد ، في تحليله أو توجيهاته ، فالمجرم لا يكون وحده مجرما ، إنما يمارس الجريمة ضمن مجموع متجانس وبنية اجتماعية معينة ، ولو حدث أن اقترف الجرم شخص واحد فإنك تجد آثار المساهمة الاجتماعية واضحة فيه ، بالسكوت والتشجيع تارة ، وبالتعاون تارة أخرى ، ولذلك فإن الذي يتحمل الجزاء ليس الفرد في غالب الأحيان وإنما المجتمع بأكمله . وعندما يبيِّن القرآن حكمة الجزاء يضرب لنا مثلا من واقع المجتمعات الغابرة التي جزيت بأفعالها على الرغم من قوتها وكيدها ، وهذا الجانب من التاريخ البشري يعكس هدفية الحياة وعقلانيتها . إن الذي يعمل شيئا لا يستطيع الهروب من الجزاء ، فهو إن لم يلحقه عاجلا فسوف يلقاه
هامش
( 1 ) سندس : هو الحرير الرقيق . ( 2 ) إستبرق : هو الحرير الخشن ، ولكلٍ فضل ، فالأول ألين مساً والآخر أكثر جمالًا في العين .