مصلحة البشر . وحري بالإنسان التوكل على الله . ألا يرى كيف يرزقه ؟ .
وهو الذي ينزل عليه الغيث في أوقات المحنة حيث يستبد به القنوط ، فهو الولي الحميد ، ولا بد من النزوع عن الحرص ، وتفويض الأمور إليه .
وكلما عظم الخالق في قلب الإنسان تضاءل ما سواه في عينه ، وتواضع للحق أكثر فأكثر ، انظر إلى آثار عظمة ربك وهو الذي خلق السماوات والأرض ونشر فيهما أنواعا لا تحصى من المخلوقات المتحركة ، وحين يشاء يجمعهم بقدرته .
ورزق الإنسان كما سائر جوانب حياته يخضع لسعيه ونوعية عمله ، وما أصاب أحدا من مصيبة فبما كسبته يداه ، بينما يعفو عن كثير ، فلو عاجلهم بذنوبهم لأفناهم جميعا . ولا أحد يقدر على منع الكوارث عن نفسه إذا أراد الله أن يأخذ بذنوبه ، ولا أحد يدافع عنه أو ينصره من دون الله . وإن قدرة الله محيطة بالبشر ، فإذا ركبوا في البحر وجرت الرياح بهم إلى أعالي البحار أرأيت لو شاء الله وأسكن الريح أليس تبقى سفنهم هنالك دون حراك ؟ ! . وإنما يعي هذه الحقيقة الذي يتعالى عن ضغط النقمة وإغراء النعمة أي الصبار الشكور .
والله قادر على أن يهلك الناس بسفنهم في عرض البحر بسبب ذنوبهم ، ولكنه يعفو عن كثير من خطاياهم . إذا لماذا الجدال في أمر الله وتحدي أحكامه ؟ . إن كل ذلك يكفي آية لهؤلاء المجادلين في آيات الله أنهم لا يملكون عن ربهم مهربا .
ثم لماذا الحرص على الدنيا والصراع من أجلها وهي لا تساوي شيئا ! ، فما أوتيتم من شيء ليس سوى متاع الحياة الدنيا التي لو قيست بالآخرة لم تكن شيئا ، لأن الآخرة أفضل وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، فينزعون جلباب الكبر ، ويتعالون على الحرص ، ولا يثيرون الخلاف من أجل الدنيا .
بينات من الآيات :
[ 27 ] إذا كان الرب يحب عباده فلماذا لا ينشر رحمته عليهم أكثر فأكثر ؟ ، ولماذا لا يملأ الأرض رحمة ورخاء ؟ .
ذلك لأنه عالم بطبيعة البشر ، فلو أعطاهم أكثر من قدرتهم على الاستيعاب لبغوا في الأرض ، وانحرفوا عن الحق ، فمن رحمة الله على العباد أنه لا يرزقهم دفعة واحدة ، وإنما يرزقهم قدر حاجتهم واستيعابهم . . * وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ إن
من هدى القرآن — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩١