تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لشؤون الخلق ، لاكتشفوا أسباب انقطاع الغيث عنهم التي قد تكون بسبب ذنوبهم ، بل ولعرفوا أيضا حكمة عودته إليهم ليعرفوا قدر ربهم فيعبدونه لا يشركون به شيئا . [ 29 ] وليست هذه الآية الوحيدة التي تهدينا إلى الله ، وإنما هي آية من بين الآيات التي لا تعد ولا تحصى . . وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ على سعتهما ، ومتانتهما ، وعظمة خلقهما . . وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ كالطيور والحيوانات ومختلف الأحياء المتناثرة هنا وهناك . وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ لا يعجزه شيء لأن له مطلق الإرادة ، وإن الاختلاف في طبائعها وشرائع حياتها وانتشارها في الكون لا يدل أبدا على تحررها من إرادة الله ، وخروجها عن المنهج الذي عينه الله لها ، أو السنن التي تحكم الخليقة ، فمتى ما شاء ربنا جمعهم في صف واحد للحساب . [ 30 ] ويؤكد على الصلة بين سعي الإنسان وواقعه مرتين ، مرة عن طريق العوامل المادية الظاهرة التي تربط بين السعي والنتيجة ، فهو إذا سعى وناضل وصل إلى أهدافه ، فالصحة بعد المرض والغنى بعد الفقر ، والأمن بعد الخوف ، كل ذلك رهين سعيه في السبيل القويم الذي جعله الله . . وهذا ما يؤكده القرآن في آيات عديدة كقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [ النجم : 39 ] ، وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه [ الزلزلة : 7 - 8 ] . ومرة عبرة العوامل الغيبية غير الظاهرة ، حيث يؤكد الإسلام أن أي عمل يقوم به الإنسان ينعكس على واقعه شاء أم أبى ، وليس بالضرورة أن يكتشف البشر كيفية ذلك ، بل كثيرا ما تكون العلاقة بين العمل والعاقبة غير معروفة ومثيرة للتساؤلات ، فما هي العلاقة بن صلة الرحم وطول العمر ، وبين انتشار الزنا وانتشار موت الفجأة ، وبين انحراف قوم لوط والصاعقة التي دمرتهم ، وبين يقظة الإنسان بين الطلوعين وبين سعة رزقه ، وبين قيام الليل وطول العمر ، وبين الصدقة ودفع البلاء ، وبين الزكاة والنماء الاقتصادي ، وبين الصدق والأمانة وبين العزة في المجتمع ؟ ! . كل هذه العلاقات قد تبقى مجهولة لدى الإنسان ، ولكنها حقائق واقعة في الحياة عرفناها أو جهلنا بها . من هنا بدل أن يدفعنا الحرص إلى الصراعات الاجتماعية دعنا نطبق المناهج الإلهية فهي كفيلة بتحقيق طموحاتنا المشروعة ، سواء عرفنا حكمتها وبالتالي علاقتها بتلك الطموحات أم لم نعرف ، لأننا لا بد أن نعترف بعجزنا عن الإحاطة علما بدين الله ، أليس دين الله آية علمه ، فهل يزعم أحد بأن يبلغ بعلمه مستوى علم ربه ؟ ومن هنا جاء في الحديث : [ إِنَّ دِينَ الله لَا يُصَابُ بِالعُقُولِ النَّاقِصَةِ ] « 1 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 262 .