تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ويعلم تكوين الإنسان الجسمي والنفسي ، وأنه ضعيف أمام أمواج الشهوات ، وضغوط الحياة ؟ ولكن المؤمنين هم الذين يستعيدون إيمانهم بسرعة ، وينهضون من سقطتهم ، بالتوبة إلى الله ، لما يعرفونه من عظيم مغفرته ، وواسع رحمته . وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فإذا عادوا إليه استقبلهم بترحاب . وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ فحينما تفعل سيئة بعد سيئة فإن السيئات تتراكم على ذهنك ، ويكون لها آثار سلبية على واقعك ، ولكن رحمة الله الواسعة تأتي لتطهر قلبك منها . وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ فأنت بين التوبة إلى ربك أو انتظار عقابه لأنه يعلم ما تفعل فلا تستطيع كتمانه . [ 26 ] وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ماذا يستجيب لهم ؟ السياق يوحي بأن المؤمنين بولاية الله والمسلمين لإمامة الحق يتعرضون لضغوط هائلة ، فإذا انهاروا ثم تابوا قبل الله التوبة منهم ، وعفا عن سيئاتهم ، وإذا طلبوا من ربهم النصر انتصر لهم ، وزادهم من فضله . وهذا أحد مصاديق الآية ، إلا أن الآية تسع كل دعوات المؤمنين ، وبالذات حين تكون لبعضهم البعض ، وقد وردت رواية بذلك حيث فسرت الآية بالشفاعة في ما بين المؤمنين ، ولا ريب أن دعاء المؤمنين لبعضهم نوع من الشفاعة ، بل هو الشفاعة . فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الشَّفَاعَةَ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ مِمَّنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا ] « 1 » . ويحفِّزنا هذا التفسير على المزيد من التعاون بين بعضنا البعض ، لأن آثار التعاون تمتد من الدنيا حتى الآخرة ، ولعل الواحد منا قد استحق النار بعمله إلا أن ربنا يغفر له بدعاء إخوانه . أما أولئك الذين لم يستجيبوا لنداء الله ودعوة الحق فليس لا يستجيب الله دعاءهم فحسب ، وإنما هم يعرضون أنفسهم أيضا لعقاب الله وعذابه الأليم وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 64 ص 49 .
من هدى القرآن — صفحة 389 | السيد محمد تقي المدرسي