تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
تفكيكه بقدرته تعالى ! . لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ فلماذا يحسد الناس بعضهم ، ويسعى كل واحد للتفرد بالنعم ، وربنا العليم ينزل من القدرات على من يشاء من البشر بقدر ، حسب حكمته البالغة ؟ . إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وبالتالي فهو يبسط الرزق للناس ، ويعلم ما يحتاجون مما يقوم حياتهم . ويختلف الرزق عن الكسب بأن : الأول : هو ما يتفضل به الله على الإنسان ، بينما ؛ الثاني : هو ما يسعى إليه بنفسه ، وهو تعالى يهب لكل واحد نوعا من الرزق ، وعلى الإنسان أن يسعى ( ويكسب ) ليجلب رزقه ، فالأرض والأنهار والنشاط والعقل كلها رزق من الله ، أما الكسب فهو تسخير هذا الرزق ليتحول إلى حقول مزروعة . وما يتفاضل به الناس ليس الرزق بل الكسب ، لأن الله رزقهم بصورة عادلة فهو إذا سلب من أحد رزقا أعطاه رزقا آخر يتفضل به على غيره ، فشبه الجزيرة العربية التي جعلها الرب حارة رطبة أودع فيها ( 80 % ) من احتياطي النفط في العالم ، بينما جعل استراليا الفاقدة للنفط بلادا زراعية فإذا بها تغطي قدرا كبيرا من احتياجات العالم ، وهكذا قسم الموارد الزراعية والطبيعية بين البشر ، وعليهم أن يسعوا لتسخيرها لمصلحتهم ! . [ 13 ] ولكن الناس حولوا اختلافاتهم إلى خلاف وصراع لا يكتسب شيئا من الشرعية ، لأن رسالات الله كلها واحدة ، وجاءت لتحل مشاكل الناس ، ومن أهمها مشكلة الخلاف ، وربنا إنما بعث الأنبياء لتوحيد البشرية على أساس المبادئ . * شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى . في الأحاديث المأثورة بعض التفصيل في شريعة الله التي نزلت على الرسل ، وفي الدين الذي أمرنا بإقامته ، ونختار منها حديثا مأثورا عن السيد عبد العظيم الحسني أنه قال : [ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ عليه السلام لِي : مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا القَاسِمِ أَنْتَ وَلِيُّنَا قّاً ] . قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ الله : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثَبَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ . فَقَالَ عليه السلام : هَاتِ يَا أَبَا القَاسِمِ . فَقُلْتُ : إِنِّي أَقُولُ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدٌ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ خَارِجٌ مِنَ الحَدَّيْنِ : - حَدِّ الإِبْطَالِ ؛ - وَحَدِّ التَّشْبِيهِ ؛