بلى ؛ قد يجهل البشر العلاقة بين الأشياء ، وكيف ولِم ، لكن :
أولًا : العلاقات السننية قائمة ، والله سبحانه هو الذي قدرها وهو الذي يجريها .
ثانياً : المسؤولية البشرية مرتبطة بنطاق إمكان السعي والمعرفة البشريين .
ثالثاً : أن حقيقة الهيمنة الإلهية وغاية الخلق وسنة الابتلاء تفترض وجود جملة من المعميات على البشر .
* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ متى تقوم قيامة هذا الكون ؟ ! لا أحد يدري ، فهذا غيب غائر في المجهول ، وحتى الأنبياء لا يعلمون ذلك ، فعند الله علم الساعة يقررها متى يشاء ، وكيف يشاء ، وقد تقوم غدا ، أو بعد غد ، وفي بعض النصوص : أن الله لم يقدر للساعة وقتا ، وإنما جعل لنفسه فيها البداء .
وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا فهو المحيط علما بما في أكمام الثمرات من فواكه . قف على شجرة قبل أن تظهر ثمراتها ، إنك سترى أزهاراً كثيرة ، ولكن كم تحمل من ثمرة ؟ وكم زهرة منها ستسقط وتتلاشى ؟ وكم ثمرة ستسقط قبل النضج ؟ وكم ثمرة ستواصل الرحلة إلى الأخير ؟ إنك لا تعلم ، ولا أحد يعلم ، ويبقى الله هو العالم بخفايا الأمور ، وخبايا الطبيعة ، مما يشكل رزق البشر الأساسي . أما عن أبنائه فالله هو المحيط علما بهم .
وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ هل تحمل هذه الأنثى أم لا ، وماذا تحمل ؟ أنثى أم ذكر ؟ وهل يولد حملها سويا ، وما هي انعكاسات الطبيعة على جسده ونفسه ؟ كل ذلك يرد علمه إلى الله .
إن الآية السابقة بيَّنت مسؤولية البشر عن أفعاله ، وأن الله ليس بظلام لعبيده ، وقد جاءت هذه الآية لتأكيد المسؤولية :
أولًا : بأن الله محيط علما بواقع البشر ، فإليه يرد علم الساعة عندما يقوم للحساب ، وهو عالم برزقه ، وعالم بأبنائه .
ثانياً : بنفي الشركاء الذين يزعم البشر أن التوسل بهم يبعده عن عذاب ربه ، فيؤكد القرآن أن الإنسان يضحي يوم القيامة متبَّرئا من الشركاء لأنهم لم يغنوا عنه شيئا .
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يقول لهم الله : أين الشركاء الذين كنتم تزعمون ؟ فيعلنون له إعلانا : والله لا ندري أين الشركاء ، ولا ندري أين ولَّوا .
من هدى القرآن — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣١