مائها من ناحية إلى ناحية تؤثر في سرعة الدوران ، وما ينتقل من رياح يؤثر في سرعة الدوران ، وسقوط في قاع البحار ، أو بروز في سطح الأرض هنا أو هنا يؤثر في سرعة الدوران ، ومما يؤثر في سرعة الدوران أن تتمدد الأرض أن تنكمش بسبب ما ، ولو انكماشا أو تمددا طفيفا لا يزيد في قطرها أو ينقص منه إلا بضع أقدام ) « 1 » .
وهذه الحساسية البالغة بحاجة إلى أثقال تحافظ على الأرض ، سواء من تأثير الهواء المحيط بها أو الغازات المحتبسة فيها لكي لا يختل توازنها . والمعروف أن الجبال هي النتوءات الظاهرة للقشرة الصخرية التي تحيط بكرة الأرض ، وكأنها درع حديدي برز بعض جوانبه بينما تبقى سائر جوانبه غائرة في الماء أو مدفونة بالتراب . هكذا أشار الإمام علي عليه السلام إلى هذه الآية الإلهية حين قال :
[ وعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا « 2 » وذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ « 3 » مِنْ صَيَاخِيدِهَا « 4 » فَسَكَنَتْ مِنَ المَيَدَانِ لِرُسُوبِ الجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وتَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا ورُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الأَرَضِينَ وجَرَاثِيمِهَا ]
. « 5 »
وَبَارَكَ فِيهَا لقد خلق الله الأرض طورا بعد طور ، حتى تكاملت وتهيأت لاستقبال الحياة ، فبعد أن تصلبت قشرة الأرض خلق الله فيها الماء ( من اتحاد الهيدروجين بنسبة 2 والأكسجين بنسبة 1 ومن اتحادهما ينشأ الماء .
والهواء والماء على أرضنا هذه قد تعاونا على تفتيت الصخر وتشتيته ، وحمله وترسيبه ، حتى كانت من ذلك تربة أمكن فيها الزرع ، وتعاونا على نحر الجبال والنجاد ، وملء الوهاد ، فلا تكاد تجد في شيء كان على الأرض أو هو كائن إلا أثر الهدم واثر البناء ) « 6 » .
ومرت العصور المختلفة ، وفي كل يوم بل كل لحظة تتطور الكرة الأرضية أكثر فأكثر بإذن الله ، ويبارك فيها ، فحينا بالثلوج التي غطت وجه البسيطة ، وحينا بالطوفان ، وآخر بالأعاصير ، ورابع بالشروق المستمر للشمس ، وكذلك بتلقي أشعة تنطلق من النجوم البعيدة ، وبألوان العوامل الأخرى . . وخلال ملايين السنين بارك الله في الأرض . وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن : ج 5 ، ص 3111 ، نقلًا عن كتاب : ) مع الله في السماء ) ، لمؤلفه أحمد زكي ، الناشر : دارالشروق : بيروت - القاهرة ، 1405 ه .
( 2 ) الجلاميد : الصخور .
( 3 ) الشناخيب الشم : القمم المرتفعة .
( 4 ) الصياخيد : الصخور الشديدة .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 54 ص 112 .
( 6 ) في ظلال القرآن : ج 5 ، ص 3111 ، نقلًا عن كتاب : ) مع الله في السماء ) ، لمؤلفه أحمد زكي ، الناشر : دارالشروق : بيروت - القاهرة ، 1405 ه .