ولعل أيام خلق الأرض والسماء ، وتوفير فرص الحياة على الأرض ، هي التي أشارت إليها آيات الذكر من :
1 - خلقة الماء ، حيث كان عرش القدرة مستويا عليه ، ولعله كان أصل الكائنات مادة تشبه الماء « 1 » .
2 - خلقة الدخان ، ولعله الحالة السديمية في الكائنات .
3 - تكون المجرات والشموس والكرات الأخرى ، وانفصال الأرض عن الشمس .
4 - حالة دحو الأرض وتصلب قشرتها ، حيث نجد إشارة إلى ذلك في آي الذكر كثيرا .
5 - حالة توفر عوامل الحياة عليها من ماء وهواء ومواد ضرورية أخرى .
ثالثا : ويبقى السؤال : ما هي الحكمة التي نستفيدها من بيان هذه الحقيقة ؟
والجواب :
ألف : بيان قدرة الله وعظمته المتجلية في تكوين الخلائق وتطويرها مرحلة بعد مرحلة وتدبير أمورها في كل مرحلة ، حتى انتهى المطاف بها إلى صورتها الحالية ، وهي لا تزال تسير في ركب التطور إلى حيث يشاء الله ، وهنا نجد إشارة إلى هذه الحكمة حيث يذكرنا الرب بقدرته بعد بيان خلق السماء في يومين .
حقا : إننا حين نتصور الكائنات تتقلب في كف القدرة الإلهية تلك الدهور المتطاولة التي لا يعلمها إلا الله سبحانه ، ونتصور - مثلا - ذلك الانفجار المهيب الذي يرى بعض العلماء أنه وقع في الكون قبل ( 15 ) مليار عام ولا تزال أصداؤه تدوي في جنبات العالم الرحيب بالرغم من هذه الدهور المتطاولة ، لا بد أن تتضاءل نفوسنا أمام قدرة الرب ، وندع التكبر والغرور والمعاصي ، وجدير بنا أن نقرأ خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام التي تصف الكائنات وتطوراتها ، وتعظ الناس بالتواضع واجتناب الكبر والمعاصي .
باء : لعلنا نستوحي من خلقة الله الخلائق في الزمن أن انقضاء الأجل وتقدم المدة
هامش
( 1 ) في الكافي : ج 8 ، ص 9 : 5 ( ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ . . . : فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : . . .
وَخَلَقَ الشَّيْءَ الَّذِي جَمِيعُ الأَشْيَاءِ مِنْهُ وَهُوَ المَاءُ الَّذِي خَلَقَ الأَشْيَاءَ مِنْهُ فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى المَاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَاءِ نَسَباً يُضَافُ إِلَيْه . . . ) ) .