قشرة الأرض ، وهو يكوِّن ( 8 . 0 ) من جميع المياه في العالم . والأوكسجين هو نسبة الحياة لكلِّ الحيوانات التي فوق الأرض ، وهو لا يمكن الحصول عليه لهذا الغرض إلا من الهواء .
ولو كان الأوكسجين بنسبة ( 50 % ) مثلًا أو أكثر من الهواء بدلًا من ( 21 % ) ؛ فإنَّ جميع المواد القابلة للاحتراق في العالم تصبح عرضة للاشتعال ، لدرجة أنَّ أوَّل شرارةٍ من البرق تصيب شجرةً لا بدَّ أن تلهب الغابة حتى لتكاد تنفجر . ولو أنَّ نسبة الأوكسجين في الهواء قد هبطت إلى ( 10 % ) أو أقل ؛ فإن الحياة ربما طابقت نفسها في خلال الدهور . . ) « 1 » . هذه الأرض التي كيَّفها الله حسب حاجات الإنسان ، أو إن شئت قلت خلق الإنسان بحيث يعيش عليها بتناسق دقيق ، إنها قرار الإنسان . أما البناء الذي يرتفع فوقه فهو السماء التي جعلها الله سقفا محفوظا ونحن عن آياتها معرضون ، فلا علم لنا حتى اليوم بجميع أسرارها ، بَلْهَ المساهمة في صنعها إنما هو فضل من الله ومنة .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ثم خلق الإنسان في أحسن صورة وأفضل خلق ، فما من شيء مخلوق من جماد أو نبات أو حيوان إلا وفضل الله الإنسان عليه تفضيلا في قوة بدنه وصلابة أعضائه وقدرة احتماله للصعاب ، وزوده بالعقل ، والعلم وسائر الطاقات التي يسخر بها الطبيعة . لقد زود الإنسان بالحياء ليكون وسيلة تعايشه مع نظرائه والتصاقه بقيمه . أوليس يقري الضعيف بالحياء ، ويفي بالوعود بالحياء ، ويقضي الحوائج ، ويتحرى الفضائل ، وينشد الكمال ، ويتنكب الرذائل والقبائح بفضيلة الحياء التي خص بها دون سائر الخليقة ؟ « 2 » . وزود بالنطق ليكون وسيلة التفاهم ، ونقل التجارب ، وتواصل المعارف ، وتنامي العلوم المختلفة . فإنه لو لم يكن له لسان مهيئٌ للكلام ، وذهن يهتدي به للأمور ، لم يكن ليتكلم أبدا ، ولو لم يكن له كف مهيأة ، وأصابع للكتابة ، لم يكن يكتب أبدا ، وعُدَّ بذلك من البهائم التي لا كلام لها ولا كتابة « 3 » . وزود بالعلم عبر العقل والوحي ، وسخرت به الطبيعة له حتى أصبح سيدا مطاعا بين موجودات الأرض ، هذا إلى جانب جمال الصورة ، وحسن الوجه ، وتناغم الأعضاء . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
إن نظرة إلى الإنسان وإمكاناته وطبائعه وحاجاته ، ثم إلى السماء والأرض وآياتهما وعطائهما ، والأنظمة الجارية فيهما ، تهدينا إلى وحدة الخالق . وأنه هو ربنا ، وهو رب العالمين ، للتطابق الدقيق والتناغم التام بين تصميم الكائنات وتصوير الإنسان الذي خلقت له . ولا
هامش
( 1 ) العلم يدعو للإيمان : كريسى موريسون ، ص 43 . دار وحي القلم ، الطعبة الأولى : 1428 ه .
( 2 ) اكتسبنا الأفكار من كلمات الإمام الصادق عليه السلام في : ) توحيد المفضل ) ، وبحار الأنوار : ج 3 ص 81 .
( 3 ) راجع : بحار الأنوار : ج 3 ، ص 82 .