تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
العظيم ، وكل شيء ينطق بأفصح لغة بأن الله خالقه ومدبر أمره ، فهل خلقت الأشياء بذاتها أم وجدت صدفة وبلا علة ولا حكمة ولا تدبير ؟ ! أي عقل يتقبل ذلك أم أي وجدان ؟ ! ثم أين ينحرف البشر عن خالق كل شيء ؟ ! أإله من دونه يتجهون إليه ، أم يتيممون صوب الضلال البعيد ؟ ! ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أو يستقيم أن نقول : إن الله خالق كل شيء ، ولكن من يهيمن على الأشياء هو غيره ؟ ! فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ والإفك هو الانحراف ، وإنما سميت الرياح الهوج بالمؤتفكات لانحرافها ، وإنما جاءتها الكلمة بصيغة المجهول للدلالة على أن العوامل الخفية التي تصرف البشر عن صراط الله تجري بخلاف مصالحه حتى لكأنها تجبره على ذلك جبرا . وإنه لو اعتصم الإنسان بالله لما قدرت تلك العوامل على إضلاله عن سبيل ربه ورب الكائنات . [ 63 ] وإنما تهيمن عوامل الإفك على البشر ، لأنه لم يسلم لآيات الله بالرغم من وحي الفطرة ودلالة العقل . كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فليس من سبيل هدى إلا في آيات الله ، فإذا جحدها الإنسان فإنه ينحرف بفعل العوامل المضلة . ولا ريب أن من آيات الله كتاب الله ورسوله ، فمن لم يسلم لهما لم يعتصم بحبل الله ، ومن لم يعتصم بالله تقاذفته أمواج الفتن يمنة ويسارا ، وحرفته عوامل الضلالة إلى التيه البعيد . إن سبيل الله واحد ، وهو الكتاب والإمام ، فمن جحدهما ألزمه الله التيه إلى يوم القيامة . وإن سبيل الله شرعة العقل المنور بالوحي ، فمن اتبع أهواءه ، وظن أن لله طرقا بعدد أنفاس الخلائق ، فقد افترى على الله بهتانا عظيما . أرأيت معالم الطريق وإشارات المرور لو لم تأبه بها في سيرك ، أين ينتهي بك المطاف ؟ كذلك الذي لا يهتدي بمعالم الحق التي وضعها الله لعباده ، ولم يتبع رسالاته ورسله وأولياءه الذين يدعون إلى رسالاته ويجسدون هدى رسله . وكلمة أخيرة : تبيَّن لنا خواتيم الآيات في هذا السياق درجات المعرفة وهي العلم والتذكر والإيمان والتسليم والشكر ، كما تبين ما يخالفها من الإفك والجحود ، وهي في الوقت ذاته الذي تعالج حالة الكبر ، تبيَّن الموقف السليم من آيات الله ، وهو موقف الانفتاح والتسليم ، وتحذر بشدة من الجحود بها الذي ينتهي إلى الانحراف ، وهذا التحذير نجده بصفة مكررة في هذه السورة . [ 64 ] لا ينبغي لمن يتقلب في نعم الله أن يتكبر على ربه أو يجحد بآياته ، فالله هو الذي جعل الأرض للإنسان قرارا ، فلو كانت جاذبية الأرض أقل أو أكثر إذا صعبت الحركة فيها أو استحالت ، ( والأوكسجين الذي يوجد في الهواء هو جزءٌ من هذا الضغط ، وهو بمعدل نحو ثلاثة أرطال على البوصة المربَّعة . وكلُّ الباقي من الأوكسجين محبوسٌ في شكل مركباتٍ في