تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ويضرب لنا من قصة موسى مثلا حين أنزل عليه الهدى ، وضمنه في كتاب أورثه بني إسرائيل ، ولكن النصر يأتي بعد عدة أمور يوفرها المؤمن : أولًا : الصبر انتظارا لوعد الله الحق . ثانياً : الاستغفار من الذنوب ( وإصلاح النفس حتى تتهيأ لاستقبال النصر ) . ثالثاً : تسبيح الله آخر النهار وأوله . رابعاً : التسليم للحق ، والاستعاذة بالله من الكبر الذي يبعث البعض نحو المجادلة في آيات الله بغير سلطان أتاهم ، ذلك أن هذا الكبر الذي ينشأ من النزوع نحو الربوبية - لا يبلغه الإنسان أبدا ، وما قيمة الإنسان حتى يتكبر على ربه ؟ ! أولا يرى أن الله خلق السماوات والأرض وهن أكبر منه ؟ ! ولكن أكثر الناس لا يعلمون . خامساً : العمل الصالح ، ذلك لأنه لا يستوي الأعمى والبصير ، كما لا يستوي المسيئون والصالحون ، وأن الله يجازي كلا بعمله يوم تقوم الساعة ، وبالرغم من أنها لا ريب فيها إلا إن أكثر الناس لا يؤمنون . بينات من الآيات : [ 51 ] لقد وعد الله - وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] - أن ينصر رسله الذين حملهم مسؤولية بلاغ وحيه ، وأمرهم بأن يتوكلوا عليه ، ويفوضوا أمورهم إليه ، وهيهات أن يخلف معهم وعده أو يخذلهم بعد أن أمرهم بالتوكل عليه ، أو يتركهم بعد أن فوضوا أمورهم إلى حسن تدبيره . وهذا النصر يمتد إلى تابعي الرسل من المؤمنين ، لأنهم جميعا يشتركون في المسؤولية والعاقبة . إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ولكي لا يزعم البعض أن نصر الله مخصوص بالآخرة فقد أكد أن نصره يمتد من الدنيا إلى الآخرة : فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا والقرآن الكريم كله شاهد على مسيرة النصر ، شروعا من نوح عليه السلام وانتهاء بمحمد صلى الله عليه وآله ومرورا بسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، صلى عليهم جميعا مليك السماء . وإذا سرنا في الأرض ، وأثرنا ذخائر المدن ، وبحثنا عن بقايا الحضارات البائدة ، وجدنا شواهد التاريخ تدلنا أيضا على تلك الحقيقة . أما كتب التاريخ فبالرغم من أنها تأثرت بطبيعة المؤلفين لها إلا أن من قرأ فيها الحقائق وترك التفسيرات يجد بين ثناياها ألف دليل ودليل على تلك الحقيقة . وبكل المقاييس لا تزال حوادث الدنيا اليومية تشهد امتدادا لحركة الأنبياء ، عبر
من هدى القرآن — صفحة 246 | السيد محمد تقي المدرسي