تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بهم أصحاب النار لعلهم يشفعون لهم عند ربهم ليخفف عنهم يوما من النار . وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ سواء المستكبرون منهم والضعفاء . لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ وحفظة الجحيم . ادْعُوا رَبَّكُمْ ونتساءل : لماذا لم يبادروا بالدعاء بأنفسهم ؟ يبدو أنه لا يحق لهم يومئذ التحدث مباشرة مع رب العزة كما كان يحق لهم في دار الدنيا ، وإنها لفرصة نادرة ينبغي أن ننتهزها اليوم قبل فوتها غدا ، وقد جاء في الدعاء المأثور : [ اللَّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعَائِكَ وَمَسأَلتِكَ ، فَاسْمَعْ يَا سَمِيعُ مِدْحَتِي ، وَأَجِبْ يَا رَحِيْمُ دَعْوَتِي ] « 1 » . وسوف نتحدث إن شاء الله عن الدعاء وفضيلته قريباً . يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ فبعد أن فشلوا في إلقاء جانب من العذاب على بعضهم بحجة أنهم السبب فيه ، حاولوا التخفيف في برهة زمنية ، مثلا بمقدار يوم من أيام الدنيا ، وهل كان ينفعهم التخفيف في يوم لو عادوا مرة أخرى إلى النار ؟ ! كلا . . ولكن لسوء العذاب وشدة الألم كانوا يحاولون التخلص منه بأية حجة ، ولكن عبثا . [ 50 ] لقد جاء رفض الخزنة لطلبهم كالصاعقة صدعت أفئدتهم ألما ، ليس فقط لأن بصيص الأمل الوحيد تبدل عندهم إلى اليأس ، وإنما أيضا لأنه حفل بالشماتة ، مما أضاف ألما نفسيا إلى آلامهم الجسمية . قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ لقد عذبوا بعد الإنذار ، والإنذار تم بوضوح كاف حيث حمله إليهم رسل الله مدعوما بالآيات البينات . قَالُوا بَلَى فاعترفوا بعدالة حكم الله عليهم بالعذاب . قَالُوا فَادْعُوا ما شئتم كثيرا أو قليلا ، ولكن اعلموا أنه عبث . وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ فكما أن الضال كلما جد في السير لم يبلغ هدفه ، كذلك دعاء الكافر الذي أضاع فرصته في الدنيا للتوبة ، وأخذ يدعو في الآخرة .
هامش
( 1 ) البلد الأمين : 193 ، من دعاء الافتتاح من أدعية شهر رمضان .