تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أربع مرات ، تُعَدُّ كل مرة عنواناً لسلسلة من البصائر والحديث الشافي الذي يطهر القلب من العقبات التي تمنع من الوصول إلى الإيمان ، وذلك عبرالترتيب التالي : أولًا : في البدء نجد تحذيراً من الجدال عبر التذكير بعاقبة الجدال السوءى ، ثم نتلوا بياناً لطائفة من آيات الله التي تهدف إقامة الحجة على الكافر ، وزيادة إيمان ومعرفة الذي ألقى السمع ، وسلم للحق . دعنا نستعرض جانباً من هذا المنهج ، وفي ذات الوقت نجمل الحديث حول موضوعات السورة ، ضمن هذا الإطار ، وهو إعداد القلب لتقبل آيات الذكر . ( الآيات : 4 - 6 ) تنعت المجادل في آيات الله بالكفر والغرور ، وتحذر من عاقبة سيئة له مثل التي كانت لقوم نوح والأحزاب . و ( الآيات : 7 - 9 ) تبشر المؤمنين الذين يسلمون لآيات الله بأنهم مكرمون عند الله وعند حملة العرش من ملائكته ، الذين يدعون لهم بالوقاية من النار ، ودخول الجنة ، وحفظهم من السيئات . وهكذا لا يكتفي المنهج القرآني بالإنذار ، بل يقرنه غالباً بالتبشير . ويعود السياق إلى التحذير من الكفر ( والجدال ) بأن صاحبه مخزي ممقوت ، وسيندم حيث لا ينفعه الندم ( الآيات : 10 - 12 ) . وهكذا تتهيأ النفوس لاستقبال آيات الله من دون الجدال الباطل فيه ، فيبيَّن السياق طائفة منها مع الأمر بإخلاص الدين له وتوحيده وأنه رفيع الدرجات ( أسماء الله ) وذلك عبر ( الآيات : 13 - 15 ) . ويعود السياق إلى التحذير من مغبة الجدال في يوم القيامة ( الآيات : 16 - 20 ) مع التذكرة بأسماء الله التي تتجلى في ذلك اليوم الرهيب . ويذكرنا بمصير الكفار في الدنيا ، وكيف أخذهم الله - على شدة قوتهم ومكاسبهم الكثيرة - كل ذلك لأنهم جادلوا في آيات الله ، وكفروا بالبينات التي جاء بها رسله ( الآيات : 21 - 22 ) . ويضرب القرآن مثلًا على عاقبة الجدال في آيات الله والذي يساوي الكفر مما انتهى إليه أمر فرعون وقومه ، كمايضرب مثلًا للذين آمنوا بآيات الله من العاقبة الحسنى التي فاز بها مؤمن آل فرعون .