تستقر في مواقعها ، بل تميل إلى الصفرة بعد الخضرة استعدادا لحصادها . ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً يابسا تذره الرياح ، والحطام ما يتفتت من النبت ، أولا ترون آثار القدرة والتدبير في كل هذه الدورة الحياتية السريعة ؟ ! إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ يعرفون الله من خلال آياته ، ويعرفون صنع الله فيما يأتي من خلال صنعه فيما مضى ، ويعرفون سنة الله الواحدة في الخلق فكما تمر النباتات بالدورة الحياتية يمر الإنسان بالدورة ذاتها ، وعليه أن يستعد للرحيل ، ويتزود للمسير بالتقوى ، ويأخذ من دار الغرور لدار الجزاء .
وكلمة أخيرة : إن هذه الدورة النباتية تعكس النبات في حالتين : عندما يزهو في اخضراره ، وحينما يكون حطاما . إنه النبات ذاته يمر بحالتين ، كذلك الإنسان قد يكون في ذروة إيمانه وقد يكون في حضيض الكفر . هل يستويان مثلا ؟ ! .
من هدى القرآن — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٦