بالدورة النباتية التي تبدأ بنزول الغيث ، واختزان الماء في الينابيع ، وإخراج الزروع المختلفة ، وتنتهي بالحطام .
بينات من الآيات :
[ 17 ] من هو الطاغوت ؟ .
كل من فرض نفسه زورا على الآخرين يُعَدُّ طاغوتا ، إذ قد يطغى المرء في حدود نفسه فلا يعبد الله ويتجبر ويتكبر ، ويسمى طاغيا ، ويقول عنه الرَّب : إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [ العلق : 6 - 7 ] . وقد يتجاوز حدود ذاته إلى الآخرين ، فيحاول منع الناس عن عبادة الله ، ويدعوهم إلى عبادته ، فيكون قد بالغ في الطغيان ، فيسمى ب ( الطاغوت ) لأن هذه الصيغة تعني المبالغة ، كما نقول ملكوت مبالغة في الملك ، وجبروت مبالغة في السيطرة ، والرحموت مبالغة في الرحمة .
وما هي عبادة الطاغوت ؟ .
قليل من الشعوب الخاضعة لحكم الجبابرة كانت تزعم أنهم آلهة فيسجدون لهم تعظيما ، إنما كان يستسلم أكثرهم للطاغوت رهبا ورغبا ، أو استرسالا ، وهكذا عَدَّ طاعتهم لها عبادة وخضوعهم سجودا . قال الإمام الصادق عليه السلام ( حسب رواية أبي بصير ) وهو يخاطب المؤمنين :
( أَنْتُمُ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا ، وَمَنْ أَطَاعَ جَبَّاراً فَقَدْ عَبَدَهُ )
« 1 » .
وكيف يجتنب الطاغوت ؟ .
الطاغوت حقيقة قائمة في كل مكان تقريبا ، فأنَّى توليت وجدت سلطة شيطانية مفروضة ، وشبكة فاسدة من أنصاره وتابعيه ، والمؤمن هو الذي يجتنب هذا الوضع ، ويطهِّر نفسه من تأثيراته الفاسدة ، فهو إذن يرفض الطاغوت ويتحداه حتى لا تشمله سيئاته ، وهذه بعض معاني الاجتناب ، ولكن آثار الطاغوت السلبية تنتشر في كل مكان ، وتصيب المؤمنين برذاذها شاؤوا أم أبوا ، فهذه أنظمته الاجتماعية والاقتصادية ، وتلك أفكاره الجاهلية تملأ المحيط الذي يعيشه المؤمنون ولا بد أنهم يخضعون لها حينا من الأحيان .
فماذا يصنعون ؟ .
إن هذه الآيات الكريمة ترسم برنامجاً للتحرر الثقافي من الطاغوت عبر التالي :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ص 361 .