فبشر عباد
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ( 18 ) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ( 20 ) أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ « 1 » فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ ( 21 ) .
هدى من الآيات :
يستمر السياق في بيان نموذجين من الناس ويوازن بينهما لنعرف أنهما ليسا سواء في الجزاء ، ولكي نزداد وعيا بهما فعبر موازنة النور بالظلام نتبصر بحقائقهما ، وقد نزل القرآن مثاني يفرق أبدا بين الحق والباطل ، الصلاح والفساد .
وحين شرح الله صفات القانتين - وهم أئمة الهدى - وميَّزهم عن أصحاب النار من أئمة الكفر ، عاد إلى بيان أشياعهما ، فهناك من يجتنب الطاغوت ، ويستمع القول فيتبع أحسنه ، وهناك من حقت عليه كلمة العذاب .
ويذكرنا الدرس بالعقل الذي هو لب الإنسان ، والذي يهدي به الله قوما فيجعلهم من أصحاب الجنة لهم غرف من فوقها غرف ، ويوقظ العقل بآيات الله في الخليقة حيث يذكرنا
هامش
( 1 ) يهيج : يجف الزرع وييبس ، من هاج أي ثار ، فكأن البنان يثور عن حاله الأولى .