تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
خلق لها ، وبمغفرته فتح أمام عاصيه باب التوبة حتى لا يقنط من رحمته إلا القوم الكافرون . وصفة العزة تبعث الرهبة بينما صفة المغفرة تبعث الرغبة ، وهما معا ضروريتان لاستقامة النفس البشرية . [ 6 ] خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا أي جعل من نفس الإنسان زوجه ، وهذا يدل على تكاملية الذكر والأنثى . وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ هي الأخرى تتزاوج ، وثمانية أزواج هي التي ذكرت في سورة الأنعام : مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ [ آية : 143 ] . ووَمِنْ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [ آية : 144 ] . وقد اختلف المفسرون في كلمة وَأَنْزَلَ فكيف يمكن أن تنزل الأنعام ، وهذا مجمل ما قالوا : 1 - إن الإنزال بمعنى الإحداث والإنشاء كقوله : قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ [ الأعراف : 26 ] . وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في غير مورد مثل هذا : ( . . فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ ) « 1 » . 2 - إنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة ، وفي الخبر الشاة من دواب الجنة ، والإبل من دواب الجنة . 3 - إنه جعلها نزلا ورزقا ، والرزق يأتي من السماء . إن قضاء الله وتقديره وحكمه موصوف بالنزول من السماء ، وإذا عرفنا أن بركات الأرض جميعا - أولا أقل أكثرها - من السماء سواء من أشعة الشمس أو من الماء الذي ينزله الله من السماء ، عرفنا أن هذه التأويلات غير ضرورية ، والله العالم . يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ لا أنت ولا زوجك تعلمان ما في الرحم ، وكيف يتكون الجنين ، وما هي أطوار خلقه ، حتى يصير طفلا ، ولكن الله يخلقك ويصورك هناك . فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة . ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ إن الله الذي يصورك في الأرحام في ظلمات ثلاث هو المالك الحق والمليك المقتدر أحق أن تعبده ، ولأن له الملك وحده فإنه : لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ إلى أين تتجهون ، ومن الذي تعبدون من دونه ؟ ! .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 90 ص 114 .