تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لهم - إذا - الاسترسال في نسبة الأولياء إلى الله واعتبارهم شفعاء من دون إذنه سبحانه . ولعل الآية تشير إلى ما اشتهر بين الأمم من تقديس العظماء ونسبتهم إلى رب العزة ، كالاعتقاد بأن هذا الملك أو ذاك السلطان هو ظل الله في الأرض من دون الرجوع إلى القيم الإلهية ، والمقاييس الرسالية ، بينما ليس كل من أوتي فضلا يصير ولي الله بل الذي يعبد الله حقا ويتبع رسله صدقا . ونتساءل : ما الحكمة في بيان هذه الحقيقة هنا ؟ إن الناس يزعمون أنهم لو نسبوا إلى الله أمرا كذبا وجب على الله ردعهم بصورة غيبية ، كأن ينزل عليهم صاعقة أو لا أقل ملكا ينذرهم ، وإذ لم يفعل مثل ذلك فهم على حق ، ولعله لذلك يؤكد ربنا أنه لا يهدي الكذبة والدجالين والذين يكفرون بنعمه ومن أبرزها نعمة الرسالات التي أنزلها بمنه ، فليظلوا في ضلالتهم حتى يذوقوا الجحيم جزاء كذبهم وكفرهم بأنعم ربهم . وهكذا بيَّن ربنا : أولًا : أن أهواءهم بعيدة عن الحق الذي عند الله حيث يحكم بينهم يوم القيامة . ثانياً : أنه لا يهديهم فهم المسؤولون عن ضلالتهم بكذبهم وكفرهم . ولقد اخترعت أهواء الناس أفكارا باطلة لتوجيه هذه العقائد ، فقالوا بنظرية الفيض ونظرية الحلول والغنوص ، لتبرير تقديسهم لبعض العناصر وتأليههم لبعض الناس ، قالوا بأن الله - سبحانه وتعالى عما يشركون - كالشمس تفيض منها الأشعة ، وكالبحر تتصاعد منه السحب ، أو الينبوع تجري منه الروافد ، أو أنه سبحانه يتنزل إلى مستوى خلقه فيحل في أوليائه حلولا حتى يقول أحدهم في إحدى شطحاته الكفرية : ليس في جبتي سوى الله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ . [ 4 ] ويسفِّه الله أحلامهم ويؤكد بأنه ولن يتخذ ولدا ، وحتى لو اتخذ فإنه هو الذي يصطفيه اصطفاء . لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ونستوحي من الآية الحقائق التالية : أولًا : أن اتخاذ الولد لو تم ( وهو لا يتم ) فليس عبر أولئك الكذبة ، بل الله وحده صاحب هذا الحق ، إنه لو تم يكون ولده وليس ولدهم ، فهو يختاره دونهم ، ولا يحق لأي كافر أن يقول : فلان ابن الله وأقرب الناس إليه ، من دون سلطان له على ذلك . ثانياً : إن الاصطفاء الإلهي يكون عبر القيم الإلهية لا تفاضل الجوهر إذ إن الأشياء كلها