والدرس الأول يشير إلى أهم موضوعات السورة ألا وهو نفي شراكة الأولياء لرب العزة ، وضرورة إخلاص العبودية لله الذي له الدين الخالص .
ويحتج عليهم :
أولًا : باختلافهم الذي يحكم فيه الرب يوم القيامة .
ثانياً : بأن الله لا يهديهم لأنهم قد كذبوا على الله وكفروا بأنعمه .
ثالثاً : بأن الله وليسوا هم الذي يختار ولدا لو أراد أن يتخذ لنفسه ولدا .
ويختم الحديث بتقديس الله عما ينسب إليه المشركون ، لأنه الواحد ودليل وحدته قاهريته لكل شيء وشخص .
بينات من الآيات :
[ 1 ] تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ توحي كلمة التنزيل بنزول القرآن على مراحل ، بينما توحي كلمة الإنزال في الآية التالية بنزوله جملة واحدة ، ولا تناقض في ذلك لأن القرآن نزل مرتين : مرة واحدة في ليلة القدر ، ومرة بصورة منجمة انسجاما مع الحوادث والظروف المتغيرة ليثبت به فؤاد الرسول صلى الله عليه وآله ويصوغ شخصية الأمة وهو من العزيز الحكيم ، الذي بعزته فرض القرآن ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [ القصص : 85 ] . وبحكمته جعله قويما ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
[ 2 ] إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ الحق هو وسيلة الكتاب وهدفه ، والقرآن ينزل بالحق أي إنه يكشف لنا تلك السنن والقيم والأنظمة الجارية في الخليقة كما أنه يشرع التكاليف الحق ، وفيما يأتي من آيات نعرف أن التذكرة بالحق في هذه السورة تهدف فيما تهدف بيان أن المسؤولية حق ، وأنه لا يجازى البشر إلا بما عمله خيرا أو شرا . فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أي اجعل عبادتك عبادة واقعية وليست عبادة نظرية .
ما هو الدين ؟
الدين هو السيادة القانونية على المجتمع ، التي يتقبلها الناس طائعين غير مكرهين ، وإخلاص الدين لله هو جعله المصدر الوحيد للسيادة والتشريع .
[ 3 ] ولكن لماذا يجب أن نجعل كتاب الله هو المصدر الوحيد للتشريع ؟
بالإضافة إلى أنه لا يجوز أن نشرِّع من أهوائنا ، أو حسب الضغوط النفسية والاجتماعية ،
من هدى القرآن — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٨