تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لقانون المد والجزر ، كما إن اعتدال الهواء منوط بوجود الجبال ، ولولاها لكان البرد القارص والحر الشديد يجعل الحياة صعبة ، كما إن الرياح الشديدة كانت تلعب فوق الكرة كما في الفلوات الواسعة ، وتجعلها ميدان جولاتها الخطيرة . على أن في الجبال منابع الماء ، وفي داخلها مخازن حفظ المياه من مواسم المطر إلى أيام الصيف ، وفي بطونها معادن لمختلف الفلزات والأحجار الكريمة وسائر ما يحتاج إليه البشر . أوليس كل ذلك دليل قدرة الله ، ومتين صنعه ، وحسن تقديره وتدبيره ؟ ! . وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ونستوحي من الآية أن كل نوع ممكن ومناسب من الدواب قد خلقت ، فهناك الصغير والكبير وما بينهما كثير من الأحجام ، وهناك الطائر والماشي ، والزاحف والهائم فوق البحار والغائص في أعماقها وعظيم تشابهها وكثرة أنواعها وهكذا ، مما جعل داروين « 1 » يذهب إلى نظريته في أصل الأنواع وتسلسل نشوئها . والواقع أن انعدام الحلقات
هامش
( 1 ) تشارلز داروين ( 1809 - 1882 م ) باحث إنجليزي ، صاحب نظرية التطور في الأجناس الحية ، أحدث كتابه ( أصل الأنواع ) الذي تضمن نظريته في التطور ضجة لم يحدثها أي مؤلف آخر في التاريخ الأوروبي قاطبة . وينبغي أن ننوه لثلاثة أمور : 1 - تعارض هذه النظرية مع الأديان السماوية ليس في تفسير أصل الخلقة فحسب ، بل يطال مقام التوحيد . إذ إن الصدفة لتفسير بداية الكائن الحي الأميبي يزيح الحاجة للخالق ، كما أن الصدفة ( الضرورة ) التي تتحكم بالتطور تنفي الغائية في الفعل الإلهي . 2 - إن مفهوم التطور يحوي جملة من تلبيس في الرؤية يشير إليه البروفيسور ( ميشيل دانتون ) وهو من العلماء المشهورين في علم الأحياء المجهرية (Miعليه السلامrobiology )في كتابه ( التطور : نظرية في مأزق ) ما يأتي : ( في عالم الجزيئات والأحياء المجهرية لا يوجد هناك كائن حي يُعَدُّ جدًّا لكائن آخر ، ولا يوجد هناك كائن أكثر بدائية ، أو أكثر تطوراً من كائن آخر ) . أي أن كل كائن حي هو أفضل كائن بالنسبة لبيئته وبالنسبة للوظائف التي يقوم بها ، وقد يملك خواصَّ وقابليات غير موجودة في كائن قد يُعِدُّه الكثيرون أكثر تطورًا منه . فالخفاش مثلًا يملك نظامًا للرادار لا يملكه الإنسان ، ويملك النسر قابلية للرؤية لا يملكها الإنسان ، وللكلب قابلية للشم أكثر مما هي موجودة في الإنسان ( انظر إلى :Miعليه السلامhae Denton l " Evolution : A Theory inعليه السلامrisis "صفحة 290 - 291 ) . 3 - ويختصر البروفيسور المذكور عوامل انهيار الداورينية في ثلاث نقاط : ألف : لم تتمكن النظرية إلى حد الآن من تفسير كيف بدأت الحياة على وجه الأرض . باء : إن ما عرضته النظرية أمامنا من « آليات للتطور والنشوء والإرتقاء » لم تكن في الحقيقة مولدة لأيّ تطوّر . تاء : أثبتت المتحجرات عكس ما زعمته سابقًا نظريّة التّطور . ويمكن أن نضيف : أن ( الضرورة ) عاجزة عن تفسير البعد الجمالي في المظاهر الكونية عموماً والحياة البشرية خصوصاً .