المأثورة في تفسير هذه الآية بالنهي عن الغناء ، باعتباره من لهو الحديث .
ونقرأ معا بعض تلك النصوص .
جاء في الأثر عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال :
( الغِنَاءُ مِمَّا أَوْعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ )
وتلا هذه الآية « 1 » .
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
( الغِنَاءُ مَجْلِسٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى أَهْلِهِ وهُوَ مِمَّا قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله )
« 2 » .
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عله واله أنه قال : "
لَا يَحِلُ تَعْلِيمُ المُغَنِياتِ ، وَلَا بَيْعَهُن ، وأَثْمانَهُنَّ حَرامٌ ، وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلكَ فِي كِتَابِ الله
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ " « 3 » .
وجاء في حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام وهو يعدد مفاسد الغناء :
( بَيْتُ الغِنَاءِ لَا تُؤْمَنُ فِيهِ الفَجِيعَةُ ولَا تُجَابُ فِيهِ الدَّعْوَةُ ولَا يَدْخُلُهُ المَلَكُ )
« 4 » .
وجاء في نص آخر مأثور عنه أيضا قال :
( الغِنَاءُ يُورِثُ النِّفَاقَ ويُعْقِبُ الفَقْرَ )
« 5 » .
ويبدو أن حكمة تحريم الغناء في الشريعة الإسلامية تتشابه وحكمة تحريم الخمرة والمسكرات والمخدرات والقمار ، حيث إنها جميعا تلهي الناس عن ذكر ربهم ، وتنسيهم الآخرة ، وتخدرهم فيما يتصل بمشاكل حياتهم ، وهي بالتالي نوع من الهروب عن مواجهة تحديات الحياة التي يتناسونها عبر الملهيات ، كما إنها تجر المجتمع إلى المفاسد الاجتماعية ، التي تسبب الصراعات وتزرع النفاق .
ولهذا أكد رسولنا الأكرم صلى الله عله واله على هذا الجانب ، في ما رواه عنه أحمد إمام المذهب المعروف ، عن ابن مسعود أنه قال :
( الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي القَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ المَاءُ البَقْلَ )
« 6 » . والغناء يشجع أيضا الفساد والمجون ، ويتخذه أصحاب الهوى وسيلة لإثارة شهواتهم ، واتخاذ السبل السيئة لإشباعها مما يهدد التماسك الأسري بأخطار كبيرة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 431 .
( 2 ) الكافي : ج 6 ص 433 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 76 ، ص 240 ، الهامش .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 303 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 309 .
( 6 ) مستدرك وسائل الشيعة : ج 13 ، ص 215