هدى من الآيات :
كيف تتكامل البشرية وتحظى بالهدى والسعادة ؟ وما هي الحكمة الإلهية التي تجعل الفرد فاضلا والمجتمع سويا ، في هذا الدرس من هذه السورة إجابة كافية لمن تدبر عبر وصايا يلقيها الحكيم الإلهي لقمان عليه السلام .
فقد أعطاه ربنا الحكمة ، وأوجزها في كلمة أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ ، ويبدو أن الشكر جماع فضائل عديدة أبرزها :
ألف : الاعتراف بفقدان النعمة ذاتا ، فلولا فضل الله علينا لما كنا مخلوقين ، ولما كانت لنا الأسماع والأبصار والأفئدة ، ومن هذا الاعتراف تنبثق فضيلة التواضع ، وتجنب الخيلاء والفخر ، وعدم تحدي الناس استكبارا وسائر ما ذكر في الآيات الكريمة .
باء : التصديق بفضل من أنعم علينا وهو الله سبحانه ، ولا يتم التصديق إلا بتوحيده ، وألا نشرك به من لا فضل له علينا أنى كان حتى ولو كان واسطة وصول الفضل إلينا . وهذا ما أمرت به الآية ( 13 ) ثم الآية ( 15 ) .
جيم : احترام وسائط الفضل الذين قاموا بدور من وصول النعمة إلينا وأبرزهم الوالدان ، وهذا ما أمرت به الآية ( 14 ) والآية ( 15 ) إذ إن اتباع سبيل من أناب إلى الله يشير إلى احترام التجمع الإيماني .
دال : السعي نحو تكريس النعمة ، واتقاء ما يسبب زوالها . أولًا : بمعرفة أن عمل الإنسان يؤثر في بقاء أو زوال النعمة . ثانياً : بإقامة الصلاة ، التي هي مظهر الشكر لله . ثالثا : بالدعوة إلى الخير والنهي عن الشر والصبر عند المكاره .
هكذا نعرف أن الشكر لله حقا هو أساس الحكمة الإلهية .
بينات من الآيات :
لقمان الحكيم الإلهي
[ 12 ] لقد خلد الله لقمان في كتابه بالرغم من أنه لم يكن نبيا ، فمن هو وكيف أضحى حكيما ؟ .
في الحديث الذي يرويه العلامة الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عن نافع ، عن ابن عمر ،
من هدى القرآن — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٠