وسلطانه هي صلة الربط بين عمل البشر وجزائه .
أما الكفار فإنهم يعرضون إذا أمروا بالتقوى ، إنهم لا يؤمنون برب يدبر شؤونهم ، فلا يعلمون أن ما يصيبهم من ضراء وبأساء فإنما بما كسبت أيديهم فكيف يتقونهما ؟ .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من عذاب الدنيا ، من صيحة واحدة تصيبكم كما أصابت قوم المرسلين في أنطاكية ، من غرق أو حرب أو أي بلاء آخر .
وَمَا خَلْفَكُمْ من عذاب الآخرة الذي لا يبقي ولا يذر .
وفي الحديث المأثور روى الحلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
( مَعْنَاهُ اْتَّقوُاْ
مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
مِنْ الذُّنُوبِ
وَمَا خَلْفَكُمْ
مِنْ العُقُوبَةِ )
« 1 » .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فإذا اتقيتم العذاب باجتناب المعاصي فإن ذلك يوفر لكم فرصة رحمة الله .
[ 46 ] ولكنهم يعرضون لجهلهم بربهم ، ولا ينتفعون بالآيات التي تترى عليهم ، وكلها تنطق بضرورة التقوى .
وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وهل تنفع الآيات من يعرض عنها ؟ .
[ 47 ] ويضرب السياق الأمثال لإعراضهم عن آيات التقوى ، والمعاذير التي يلقونها أمام من يأمرهم بها ، فحين يؤمرون بالإنفاق على الفقراء ، تراهم يزعمون أن الله - سبحانه وتعالى - قد خلق بعض الناس أغنياء وبعضهم فقراء ، بعضهم سادة والبعض عبيدا ، فلا ينبغي السعي لردم الفجوة بين الطبقات ، أو لتحقيق المساواة بين الناس . هكذا يبررون استئثارهم بالخيرات في كل عصر ، فالمستكبرون يزعمون أن تخلف البلاد المستضعفة شأن مفروض عليهم من الله ، أما تقدمهم الاقتصادي فإنه من أنفسهم ، والطبقات المترفة تزعم أن غناهم آت من سعيهم ، أما فقر الآخرين فهو من ربهم .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وسواءٌ كان القائل هو الله ، أو المؤمنون الناطقون عن ربهم ، فإن إجابتهم واحدة وهي الرفض ، ولكن ألا يعلمون أن ما بأيديهم من الغنى هو - في الواقع - رزق الله ، ولو شاء الله لمنعهم منه ؟ . أو لا ينظرون إلى أن توزيع المعادن على أقطار
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 278 .