تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
هدى من الآيات : بعد أن ذكرتنا الآيات بربنا العزيز الرحيم ، جاءت تفند شبهات الكفار ، لنتحصن ضدها . فإذا قيل لهم : اتقوا عذاب الدنيا وعقاب الآخرة ، وجئ إليهم بالآيات أعرضوا . وإذا قيل لهم : أنفقوا برروا بخلهم بأن الله لو شاء أطعم الفقراء . وإذا خوفوا بالساعة ، يقولون : متى هذا الوعد ؟ . ولكي تخشع القلوب ، وتستعد لفهم الحقائق ، وتنقشع عنها سحب الغفلة ، يذكر السياق بالساعة ، ويقول : ماذا ينتظر هؤلاء وماذا يستعجلون ؟ . إنها ليست إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم في جدالهم الفارغ حول حقائق الرسالة ، فتأتيهم بغتة بحيث لا يستطيعون كتابة توصية ولا إلى أهلهم يرجعون . وبعد أن يمكثوا ما شاء الله في القبور ينفخ في الصور ، فإذا هم يخرجون من أجداثهم ، وبصيحة واحدة تراهم حاضرين أمام ربهم وهم يزعمون أنهم كانوا نياما ويتساءلون : من بعثنا من مرقدنا ؟ ! فيأتيهم الجواب : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . ويكشف السياق عن مشهدين من مشاهد القيامة ، بعد أن يثبت عدالة الجزاء : فهنا ترى أصحاب الجنة في شغل يتلذذون وهم فاكهون ، بينما ينفصل المجرمون عنهم . بينات من الآيات : [ 45 ] بصائر القرآن تهدي إلى أن حياة البشر هي نتيجة ثقافته وسلوكه ، عقيدته وعمله ، وهكذا تجعل - هذه البصائر - لكل ظاهرة أو حدث سببا متصلا بإرادة البشر واختياره ، وبعكسها تماما أفكار الجاهلية - قديمها وحديثها - فهي تفشل في ربط حياة البشر بسلوكه ، لأنها لا تؤمن بالغيب ، ولا تعترف بإله يقدر ويدبر ، برب يهيمن ويسير ، فلا تقدر على ربط ما يجري على الإنسان بما يفعله ، فإذا أصيب المؤمن بمرض أو فقر أو ذلة ، فتش عن سبب ذلك ، وعادة يجده في ذنب ارتكبه فعاقبه الله بذلك البلاء ليطهره ، بينما يبقى الكافر سادرا في غيه ، إذ لا يعتقد بأن هناك مدبرا لشؤون العباد ، وبالتالي ينسب كل شيء للصدفة ، أو لأسباب ظاهرة لا تغنيه علما ، ولا تفيده حكمة ورشدا . وهكذا كانت ثقافة المؤمنين عقلانية ، وثقافة غيرهم جاهلية ، أنى زعموا العلمية والعقلانية . وهكذا نرى السياق القرآني هنا يذكر بالتقوى بعد سرد آيات الرحمن ، لأن معرفة الرب