تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
3 - وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً سرا لأنه بعيد عن الرياء والجبت ، وعلانية لأنه تحد للطاغوت ، فهم يتحدون بالإنفاق جبت أنفسهم وطاغوت زمانهم . ولكل شيء إنفاق وزكاة ، فزكاة العلم نشره ، وزكاة الجاه بذله ، وزكاة المال العطاء . 4 - يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يرجون من الله فكاك رقابهم من النار ، وهل تبور تجارة أحد مع الله العزيز الغفور . ونستوحي من مجمل الآيات في هذا السياق خصوصا من هذه الآية والتي سبقت في بيان عاقبة المكر وانه يؤول إلى البوار وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [ فاطر : 10 ] ، نستوحي : أن على الإنسان أن يختار الطريق السليم في بلوغ أهدافه المشروعة حتى ينجح لأن إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] ، أما الذين يختارون الطرق الملتوية ، ويريدون بلوغ أهدافهم بالمكر والحيلة فإن سعيهم يضيع ، وعاقبتهم البوار . ولعل السياق يعالج وسواسا شيطانيا حيث يدعو البشر أبدا إلى اختيار الطريق الأسهل والأقرب إلى الكسب حتى ولو كان على حساب القيم أو حقوق الآخرين ، ويوحي إلى الإنسان أن العمل الصالح لا ينفع أو أن نفعه قليل ، بينما يؤكد القرآن على أن الله يبارك في العمل الصالح والنية الصادقة . [ 30 ] لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ كاملة ، بل : وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ غفور يغفر زلاتهم ، وشكور لما قدموه من عمل يرجون به وجه الله ، عارفين أنه يعوضهم خيرا مما أنفقوا حيث يدخلهم الجنة دار ضيافته . [ 31 ] من صفات المؤمنين التصديق بكل الكتب وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب الأخرى إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ . [ 32 ] ولكن هناك أجيال من العلماء يسمون بعلماء الوراثة وليس علماء التجربة والمعاناة ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . من هم هؤلاء الذين اصطفاهم الرب لحمل كتابه ؟ يبدو من السياق أنهم العلماء ، ولذلك جاء في الحديث الشريف عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ) « 1 » . فإذا : المصطفون طبقة العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وآله والاصطفاء هنا ليس شخصيا حتى يشبه اجتباء الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، بل بتحميل الرسالة لأمة من الناس لمجمل الخصال التي فيهم ولمكان وجود السابقين بالخيرات بينهم ، وهم أئمة الهدى عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 32 .