يَرْضَ بِحُكْمِ الفَاسِقِينَ إِلَّا مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَعْوَانا )
« 1 » .
ونستوحي من هذا النص : أن لذرية رسول الله صلى الله عليه وآله المصطفين للقيادة مسؤوليات أكبر ، فالظالم نفسه منهم هو الذي تستوي حسناته وسيئاته ، ولا يدعو إلى ضلال كما جاء في حديث آخر :
( الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالٍ وَلَا هُدًى )
« 2 » . ولعل في كلمة ( لِنَفْسِه ) شهادة على ظلم لا يتجاوز نفسه إلى الآخرين .
أما الشاهد على أن الآية تعني مثل هؤلاء فهو الرواية التالية التي تدل على أن جميع هؤلاء في الجنة . . هكذا استدل الإمام الرضا عليه السلام للمأمون العباسي حينما سأله عن الآية . لنستمع إلى تحاورهما :
عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ : ( حَضَرَ الرِّضَا عليه السلام مَجْلِسَ المَأْمُونِ بِمَرْوَ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ العِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فَقَالَ المَأْمُونُ : أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَقَالَتِ العُلَمَاءُ : أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الأُمَّةَ كُلَّهَا . فَقَالَ المَأْمُونُ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا الحَسَنِ ! . فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام :
لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَلَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ العِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ
. فَقَالَ المَأْمُونُ : وَكَيْفَ عَنَى العِتْرَةَ مِنْ دُونِ الأُمَّةِ ؟ . فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام :
إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الجَنَّةِ لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ :
فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الجَنَّةِ فَقَالَ :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ الآيَةَ
فَصَارَتِ الوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ )
« 3 » .
وهناك تفسيران آخران :
الأول : أن المراد بالظالم هو الكافر .
الثاني : أن المراد مجموع الأمة .
وهذا مخالف لاجتماعهم في الجنة مع أن بعضهم من أهل الكبائر ومن وعد الله لهم بالنار لسفك الدم الحرام وما أشبه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 214 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 215 .
( 3 ) بحارالأنوار : ج 25 ، ص 220 .