تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يَرْضَ بِحُكْمِ الفَاسِقِينَ إِلَّا مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَعْوَانا ) « 1 » . ونستوحي من هذا النص : أن لذرية رسول الله صلى الله عليه وآله المصطفين للقيادة مسؤوليات أكبر ، فالظالم نفسه منهم هو الذي تستوي حسناته وسيئاته ، ولا يدعو إلى ضلال كما جاء في حديث آخر : ( الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالٍ وَلَا هُدًى ) « 2 » . ولعل في كلمة ( لِنَفْسِه ) شهادة على ظلم لا يتجاوز نفسه إلى الآخرين . أما الشاهد على أن الآية تعني مثل هؤلاء فهو الرواية التالية التي تدل على أن جميع هؤلاء في الجنة . . هكذا استدل الإمام الرضا عليه السلام للمأمون العباسي حينما سأله عن الآية . لنستمع إلى تحاورهما : عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ : ( حَضَرَ الرِّضَا عليه السلام مَجْلِسَ المَأْمُونِ بِمَرْوَ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ العِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فَقَالَ المَأْمُونُ : أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَقَالَتِ العُلَمَاءُ : أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الأُمَّةَ كُلَّهَا . فَقَالَ المَأْمُونُ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا الحَسَنِ ! . فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام : لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَلَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ العِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ . فَقَالَ المَأْمُونُ : وَكَيْفَ عَنَى العِتْرَةَ مِنْ دُونِ الأُمَّةِ ؟ . فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام : إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الجَنَّةِ لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الجَنَّةِ فَقَالَ : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ الآيَةَ فَصَارَتِ الوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ ) « 3 » . وهناك تفسيران آخران : الأول : أن المراد بالظالم هو الكافر . الثاني : أن المراد مجموع الأمة . وهذا مخالف لاجتماعهم في الجنة مع أن بعضهم من أهل الكبائر ومن وعد الله لهم بالنار لسفك الدم الحرام وما أشبه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 214 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 215 . ( 3 ) بحارالأنوار : ج 25 ، ص 220 .