هدى من الآيات :
إرسال الرسل ، وتكذيب الكفار بهم ، ونزول العذاب عليهم بسبب التكذيب ، هي من سنن الله في الخليقة ، فبالرغم من أن هذه السنن قد لا تبدو واضحة وضوح سائر السنن والأنظمة إلا إنها لا تشذ عن سائر السنن في تكرارها على ذات النسق ، فمن السنن ما تقع يوميا ، ومنها ما تقع كل قرن مرة مثلا ، ومنها ما تقع عند حوادث معينة .
فالرسالة من تلك السنن ، إذ يرسل الله رسولا بين فترة وأخرى حسب حاجة البشر .
ومع هذه السنة تتكرر حقيقة تاريخية حتى تكاد تكون سنة وهي : أن الرسالة الجديدة تصطدم بعقبات نفسية واجتماعية من القوم الذين أرسل الرسول إليهم ، فتراهم يرفضونها سريعا .
أما السنة الأخرى فهي أن ينتقم الله لرسالته من أولئك الذين خالفوها ، فيبعث عليهم عذابا يبيدهم عن بكرة أبيهم .
هذه فكرة تدور حولها آيات هذا الدرس ، وأما الفكرة الثانية فهي : أن العلم الحق يدعو إلى الإيمان الحق .
بينات من الآيات :
[ 24 ] ليس غريبا أن يبعث الرسول بالحق ، لأن الله إنما خلق أساس الكون بالحق ، فالسنن والأنظمة الطبيعية حق ، والحالات المتغيرة التي تخضع لهذه الأنظمة حق أيضا ، وشهوات الإنسان وعقله حق ، وأرسل الرب رسوله بالحق ليكشف الحق ويهدي إليه ، فهي رسالة تتكيف مع الإنسان والطبيعة ، وتجري على ذات النهج .
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ هذه سنة ، لأن الله لم يجعل أمة إلا ولها نذير ، يبعثه في أمها .
[ 25 ] ومن الحقائق التي تكاد تكون سنة ، تكذيب الأمم لرسلهم وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وهي الشواهد والحجج التي لا ريب فيها لشدة وضوحها ، وَبِالزُّبُرِ وهي الكتب المنزلة على الرسل المحتوية على مجموعة المعارف الإلهية ، الهدى والبينات والمفصلات ، وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ أي البصائر . ولعل فرقه مع الزبر أنه خصوص البينات المحكمات من الكتب ، بينما الزبر هي المتشابهات والمجملات .
من هدى القرآن — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣٢