ومع أن الرسل أرسلوا بهذه الرسالات الثلاث ، مع ذلك كذبتهم الأمم .
فإذن يا من تبلغون رسالات الله ! لا تستوحشوا من تكذيب الناس ، إن التكذيب بالرسالة عادة توارثتها الأمم وستجري عليكم بأن يكذبكم قومكم كما كذب الأولون ، ولكن الله سيظهرها عليهم ، طوعا أو كرها .
[ 26 ] ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ وهذه سنة أيضا .
ونكير الله لهم : أي عذاب شديد يستأصلهم به . أفلا يعتبرون بتاريخهم ، ويعرفون شدة إنكار الله لمنهجهم في التكذيب ؟ ! .
[ 27 ] من أبرز ما يثير عقل الإنسان ويجعله يغوص في أعماق الحقائق ، الاختلافات التي تبرز في الطبيعة مما يزيدنا وعيا بتدبير الله ، واستوائه على عرش القدرة ، لأن إدارة الأمور المختلفة التي يقوم كل واحد منها بأداء وظيفة معينة ، والتنسيق بينها وبين غيرها من الأمور أكبر شهادة على الخبرة والقدرة .
ويبدو أن السياق هنا يذكرنا بهذا الاختلاف ثم يبين بأن الذين يخشون ربهم هم العلماء .
أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً ماء المطر واحد إلا إن الله ينبت به ثمرات مختلفا ألوانها فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا اللون هو الجانب الظاهر من الاختلاف ، ولكنه يعكس جوانب أخرى هي : الاختلاف في الطعم ، واللون ، والفائدة ، ورغبات الناس إليها .
ونترك الحقول والسهول فنصل إلى الجبال ، فيقول الله فيها : وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ الجدد من الجادة ، وهي الخطة أو الطريقة .
وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ بين الأسود والأبيض ألوان تتفاوت من جبل إلى آخر ، بل حتى في الجبل الواحد تختلف الألوان أعلاه عن أسفله عن جوانبه .
وهذه الآية ربما تدل على طبقات الأرض التي تتجلى في الجبال .
وغربيب : الشديد السواد ، ومنه سمي الغراب لسواده .
[ 28 ] وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كما الجبال واختلاف ألوانها كذلك بالنسبة إلى الإنسان والحيوان ، فالإنسان تتفاوت ألوانه بشكل واضح وجلي ، وكذا الحيوان فالماعز مثلا تتفاوت ألوانه من الأسود إلى الأبيض .
من هدى القرآن — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣٣