تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
سواء في درجاتهم ، فليس سواء عالم وجهول ، إنما يخشى الله من عباده العلماء ، وإن الذين يتاجرون مع الله بتلاوة الكتاب ، وإقامة الصلاة ، والإنفاق في سبيله سراً وعلانية ، فان تجارتهم لن تبور ، وأن الله يزيدهم من فضله ، وهو غفور وشكور ( الآيات : 27 - 30 ) . والكتاب الذي أنزل على الرسول صلى الله عليه وآله حق ويصدق الذي بين يديه ، وقد أورثه الله الذين اصطفاهم من عباده ( وهم ورثة الأنبياء من علماء أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله فمنهم ظالم لنفسه ( إذ لم يتحمل علم الكتاب كماينبغي ، بل خلط عملًا صالحاً وآخر سيئاً ) ، ومنهم مقتصد ( قد حمل الكتاب بقدر مناسب ، وهو العالم الرباني الذي يصوم نهاره ويقوم ليله ) ، ومنهم سابق بالخيرات ( وهو الإمام الذي بلغ حق اليقين ) ( الآيات : 31 - 32 ) . وجزاؤهم جميعاً جنات عدن يدخلونها يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤاً ، وهم يحمدون الله على ما أذهب عنهم الحزن ، بينما الكفار يخلدون في العذاب الشديد ، ولا ينفعهم الصراخ ، ويقال لهم : ألم نعمركم ما يكفيكم للتذكرة ، وأرسلناإليكم النذير ؟ ( الآيات : 33 - 37 ) . ويعود السياق لبيان أسماء الله الحسنى ، مما يوجب علينا تقواه والحذر من عقابه . فالله يعلم غيب السماوات والأرض ، ويعلم ما في الصدور ( فعلى الإنسان مراقبته علانية وسراً ) ، وهو الذي يستبدل قوماًبآخرين ، وإن عاقبة الكفر مقت وخسارة ، وأما الشركاء المزعومون ، لا يقدرون على نجاتهم من عذاب الله ، لأنهم لا يملكون شيئاً ، فهم لم يخلقوا شيئاً من الأرض ، وليسوا مؤثرين في تدبير السماوات ، ولم يحصلوا على تخويل من الله بإدارةشؤون الخلق ، وإنما يعدون أنفسهم غروراً ، والله يمسك السماوات الأرض ويمنعهما من الزوال فما الذي يصنعه الطغاةوالمترفون ؟ ( الآيات : 38 - 41 ) . ولعل الآيات الأخيرة من السورة إعادة تأكيد على محاورها ، ببيان أنهم أقسموا بالله أنهم يبادرون إلى قبول النذيرأكثر من غيرهم ، ولكنهم ازدادوا نفوراً بعد أن جاءهم النذير ، والسبب أنهم كانوا يريدون العزة بالكفر والاستكبار ، ويريدون المال بالمكر . أما الكفر ؛ فقد أورثهم المقت والصغار ، وأما المكر فقد أورثهم الفقر وعاد عليهم بالخسران ، ولايحيق المكر السيء إلا بأهله ( الآيات : 42 - 43 ) . وينذرهم السياق بأنهم يتعرضون لعاقبة الكفار من قبلهم ، فهل ينتظرون ذلك المصير الذي جرت عليه سنن الله التي لا تبديل فيها ولا تحويل ؟ ! دعهم يسيرون في الأرض لينظروا عاقبة الظالمين من قبلهم . ( الآية : 44 ) .
من هدى القرآن — صفحة 310 | السيد محمد تقي المدرسي