بالإيمان بالله والعمل الصالح ، تراه يؤمن بالشركاء المزعومين ، ويمكر السيئات . ويذكرنا القرآن بأن الأنداد لا يملكون قطميراً ، وأن المكرالسيء لا يحيق إلا بأهله ، وأن السبيل القويم لبلوغ الطموح المشروع في العزة والغنا هو سبيل الله ، ومعرفة أنه الفاطرالرازق العزيز الغني ، وأنه المالك الحق ، وأنه الحكيم الذي يجازي كلًا بعمله ، وأنه يحب الصالحين . .
وخلاصة المحور : تبصير البشر بالسبيل القويم لبلوغ تطلعاته المشروعة .
هكذا يذكر السياق بأن الله أرسل الرياح لتثير السحاب ، وينزل الغيث حيث يشاء فيحيي به الأرض بإذنه ، فهوالرزاق ، أوليس الزرع والضرع من الغيث ؟ .
وهكذا ينتشر الناس في يوم البعث للحساب .
ومن أراد العزة فلله العزة جميعاً . ( هكذا ينبغي الحصول على العزة ، وهي أعظم طموح عند البشر ، لأنها تعني الأمن والسلامةالذكر الحسن عند الرب لا عند الطغاة والأنداد ) . ولكن كيف ؟ ومن هو الذي يعزه الله ؟ .
الجواب : صاحب الكلم الطيب والعمل الصالح ، أما المكر السي ء فيمحقه ولا يجنى منه إلاالبوار ( الآيات : 8 - 10 ) .
منذ أن كنا نطفة أو جنيناً ، إلى الولادة ، وحتى زيادة العمر ونقصانه ، كل ذلك بيد الله ، وهو مسجل في كتاب ، وهو عند الله يسير ، ( فلماذا نطلب الغنا من غيره ؟ أوليس خلقنا وأجلنا بيده ، فلو قصر أعمارنا ماذا تنفعنا العزة أوالغنا ) ؟ . ( الآية : 11 ) .
وبيده الملك ، انظر إلى هذين البحرين ، أحدهما ملح أجاج ، والثاني عذب فرات . إنهما لا يستويان ( فلا يستوي الصالح ولا المسئ ) ولكن مع ذلك يرزقنا الله منهما لحماً طرياً ، وحلية نلبسها ، وذلل ظهرهما للسفن الماخرةلتنقل البضائع ، ولتهدينا إلى نعمه فنشكره بها .
وهو الذي يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، وسخر الشمس والقمر ، وحدد مسيرتهما . فهو المالك حقاً ، بينما لا يملك الشركاء المزعومون من قطمير . ( فلابد أن نبحث عن الغنا عند ربنا المالك ، وليس عند الطغاةوالمترفين ) ، وهم لا يكشفون الكرب عند الشدائد ، فلا يسمعون الدعاء ، ولا يستجيبون لو سمعوا ، ولا ينفعون يوم القيامة ، ولا أحد أفضل من الخبير ينقل النبأ ( الآيات : 12 - 14 ) .
ويؤكد السياق على فقر البشر - كل البشر - إلى ربه ، وأن الله هو الغني ( فلا يجوز الخضوع لهذا وذاك طلبا لغناه ) .
من هدى القرآن — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٨