الإطار العام : معرفة الله ؛ ينبوع كل خير
اتُخذ اسم هذه السورة من فاتحتها التي شرعت بحمد الله على ما فطر السماوات والأرض .
تذكرنا سورة فاطر بمحامد ربنا الكريم الذي فطر السماوات والأرض ، وجعل الملائكة رسلًا ، وأتقن الصنع ، وأحسن التدبير ، وهو العزيز الحكيم .
ولأن معرفة الرب ينبوع كل خير ، وأصل كل فضيلة وخلق كريم ، فإن القرآن يشفي صدور المؤمنين من أوساخ الغفلة ، ببيان أسماء الله وكريم فعاله وواسع رحمته . فله الملك والتدبير ، فما فتحه من رحمة لا ممسك لها ، وما أمسكها فلا مرسل لها ( الآيات : 1 - 2 ) .
وضلالة البشر عن هذه الحقيقة تدعوه إلى الشرك بالله العظيم . ويذكر القرآن الناس جميعا بأن فاطر السماوات والأرض ومبتدعهما بدءاً هو الذي يرزق الإنسان منهما ، فهو الحقيق بالعبادة وحده لا إله إلا هو فأنى يؤفكون ( الآية : 3 ) .
ولكي يعرف البشر ربه ؛ فهو بحاجة إلى إزالة حواجز مثل حب الدنيا والغرور بها ، واتباع المضلين المغرورين بها ، واتباع الشيطان أو عدم الحذر الكافي منه . ويذكرنا القرآن بأن وعد الله ( بالجزاء ) حق ، فعلينا إذن تجاوزهذه الحواجز ، ويبين جزاء الكفار وحسن جزاء الصالحين ( الآيات : 4 - 7 ) .
وبعد أن يبصرنا السياق بحاجز تزيين الآعمال ( ولعله العادة السيئة ) يعود ليذكرنا بربنا العزيز تمهيداً لبيان محور هام ( ولعله الأساسي ) في هذه السورة ، فترى ما هو ذلك المحور ؟ .
يتطلع الإنسان نحو العزة والغنا ، ولكنه يضل - عادة - الطريق ، وبدل أن يحصل عليهما